عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 273
النصب لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين أوقع الظالمين موقع الضمير إشعارا بأنهم ظلموا أنفسهم حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين ينفعهم وسجل على إغفالهم بأنه ضلال مبين
وأنذرهم يوم الحسرة يوم تتحسر الناس المسيء على إساءته والمحسن على قلة إحسانه إذ قضى الأمر فرغ من الحساب وتصادر الفريقان إلى الجنة والنار وإذ بدل من اليوم أو ظرف للحسرة وهم في غفلة وهم لا يؤمنون حال متعلقة بقوله: في ضلال مبين وما بينهما اعتراض أو بأنذرهم أي أنذرهم غافلين غير مؤمنين فيكون حالا متضمنة للتعليل
إنا نحن نرث الأرض نصب لأنه أمر حقيقي فاعله مستتر وجوبا وهو ضمير النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل في التعجب أيضا أنه في محل نصب وفاعله ضمير المصدر، وليس مراد المصنف رحمه اللّه الإشارة إلى هذا القول كما توهم ثم إنه لا يلزمه حذف الفاعل من وأبصر لأن ابن مالك رحمه اللّه ذهب إلى أن الجارّ حذف من وأبصر ثم استتر الضمير في الفعل لدلالة الأوّل عليه فلا حذف للفاعل، نعم قال سيبويه: إنه لملازمته الجرّ وكون الفعل قبله في صورة ما فاعله مضمر والجارّ والمجرور بعده مفعوله أشبه الفضلة فجاز حذفه اكتفاء بما تقدّمه، واحترز بقيد الملازمة عن نحو كفى باللّه شهيدا، وما جاءني من رجل فلا يجوز حذفه لعدم الملازمة فيه، ومن لا يقول إنه فاعل فهو ظاهر عنده. قوله: (أوقع الظالمين موقع الضمير) إذ مقتضى الظاهر لكنهم وكون الظلم لأنفسهم مأخوذ من السياق لأن الإغفال إنما يعود ضرره عليهم وقال في الكشاف: أوقع الظاهر أعني الظالمين موقع الضمير إشعائرا بأنه لا ظلم أشدّ من ظلمهم حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين يجدي عليهم ويسعدهم والمراد بالضلال المبين إغفال النظر والاستماع اه. قيل: ولم يتعرّض له المصنف رحمه اللّه لعدم ظهور وجه الإشعائر المذكور إلا أن يقال: إطلاق الظالمين المحلى باللام الاستغراقية على الذين كفروا من الأحزاب من بينهم يدل على كما لهم في الظلم وهو ضعيف لا لأن أل هنا موصولة لدخولها على اسم الفاعل إلا على مذهب المازني لأن الموصولة تفيد ما تفيده أل المعرّفة كما ذكره النحاة ولا ينافيه العهد الذي في الصلة بل لأن ما ذكره ليس مراده إذ مراده أن الظلم بمعنى الإغفال نوع من الكفر الموصوفين به أوّلا فأفراده بالذكر، كعطف جبريل على الملائكة، والتسجيل به على ضلالهم دون غيره يقتضي أنه أشدّها وأقواها، وفي كلام المصنف رحمه اللّه إشارة إليه فتدبر. قوله: (حيث أغفلوا) أي تركوه وصاروا غافلين عنه، وقوله: بأنه ضلال مبين وقع في نسخة بين وهما بمعنى، وقوله: يوم تتحسر الناس إشارة إلى أن إضافته إليها لوقوعها فيه، وقوله: فرغ من الحساب إشارة إلى أن تعريف الأمر للعهد وأنه واحد لأمور، وتصادر الفريقان أي صدر كل من موقف الحساب إلى مقرّه، فإمّا إلى الجنة وإمّا إلى النار، وقوله: وما بينهما اعتراض أي جملة معترضة لا محل لها من الإعراب والواو اعتراضية. قوله: (أو بأنذرهم) معطوف على قوله: بقوله في ضلال مبين، وقوله: غافلين غير مؤمنين إشارة إلى أنه حال من المفعول، وقوله: فيكون حالا متضمنة للتعليل أي أنذرهم لأنهم في حالة يحتاجون فيها للإنذار وهي الغفلة والكفر فاندفع به ما قيل
عناية القاضي وكفاية الراضي ج 6 273
إنا نحن نرث الأرض نصب لأنه أمر حقيقي فاعله مستتر وجوبا وهو ضمير النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل في التعجب أيضا أنه في محل نصب وفاعله ضمير المصدر، وليس مراد المصنف رحمه اللّه الإشارة إلى هذا القول كما توهم ثم إنه لا يلزمه حذف الفاعل من وأبصر لأن ابن مالك رحمه اللّه ذهب إلى أن الجارّ حذف من وأبصر ثم استتر الضمير في الفعل لدلالة الأوّل عليه فلا حذف للفاعل، نعم قال سيبويه: إنه لملازمته الجرّ وكون الفعل قبله في صورة ما فاعله مضمر والجارّ والمجرور بعده مفعوله أشبه الفضلة فجاز حذفه اكتفاء بما تقدّمه، واحترز بقيد الملازمة عن نحو كفى باللّه شهيدا، وما جاءني من رجل فلا يجوز حذفه لعدم الملازمة فيه، ومن لا يقول إنه فاعل فهو ظاهر عنده. قوله: (أوقع الظالمين موقع الضمير) إذ مقتضى الظاهر لكنهم وكون الظلم لأنفسهم مأخوذ من السياق لأن الإغفال إنما يعود ضرره عليهم وقال في الكشاف: أوقع الظاهر أعني الظالمين موقع الضمير إشعائرا بأنه لا ظلم أشدّ من ظلمهم حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين يجدي عليهم ويسعدهم والمراد بالضلال المبين إغفال النظر والاستماع اه. قيل: ولم يتعرّض له المصنف رحمه اللّه لعدم ظهور وجه الإشعائر المذكور إلا أن يقال: إطلاق الظالمين المحلى باللام الاستغراقية على الذين كفروا من الأحزاب من بينهم يدل على كما لهم في الظلم وهو ضعيف لا لأن أل هنا موصولة لدخولها على اسم الفاعل إلا على مذهب المازني لأن الموصولة تفيد ما تفيده أل المعرّفة كما ذكره النحاة ولا ينافيه العهد الذي في الصلة بل لأن ما ذكره ليس مراده إذ مراده أن الظلم بمعنى الإغفال نوع من الكفر الموصوفين به أوّلا فأفراده بالذكر، كعطف جبريل على الملائكة، والتسجيل به على ضلالهم دون غيره يقتضي أنه أشدّها وأقواها، وفي كلام المصنف رحمه اللّه إشارة إليه فتدبر. قوله: (حيث أغفلوا) أي تركوه وصاروا غافلين عنه، وقوله: بأنه ضلال مبين وقع في نسخة بين وهما بمعنى، وقوله: يوم تتحسر الناس إشارة إلى أن إضافته إليها لوقوعها فيه، وقوله: فرغ من الحساب إشارة إلى أن تعريف الأمر للعهد وأنه واحد لأمور، وتصادر الفريقان أي صدر كل من موقف الحساب إلى مقرّه، فإمّا إلى الجنة وإمّا إلى النار، وقوله: وما بينهما اعتراض أي جملة معترضة لا محل لها من الإعراب والواو اعتراضية. قوله: (أو بأنذرهم) معطوف على قوله: بقوله في ضلال مبين، وقوله: غافلين غير مؤمنين إشارة إلى أنه حال من المفعول، وقوله: فيكون حالا متضمنة للتعليل أي أنذرهم لأنهم في حالة يحتاجون فيها للإنذار وهي الغفلة والكفر فاندفع به ما قيل