الصفحة 3521 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 274

ومن عليها لا يبقى لأحد غيرنا عليها وعليهم ملك ولا ملك أو نتوفى الأرض، ومن عليها بالإفناء والإهلاك توفي الوارث لإرثه وإلينا يرجعون يردّون للجزاء

واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا ملازما للصدق أو كثير التصديق لكثرة ما صدق به من غيوب اللّه تعالى على هذا الوجه من أنه غير ملائم لقوله: إنما أنت منذر من يخشاها لأنّ قوله: وهم لا يؤمنون نفي عنهم الإيمان في جميع الأزمنة على سبيل التأكيد والمبالغة لأنّ لكل مقام مقالا فهنا المقام مقام احتياجهم للإنذار وذاك مقام بيان من ينفعه الإنذار بتنزيل من لا ينفعه منزلة العدم، وهو لا يقتضي منعه من إنذار غيره إذ ما على الرسول إلا البلاغ فهذه الآية كقوله: لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون، ودلالة قوله: وهم لا يؤمنون على الدوام والاستمرار غير مسلمة. قوله:

(لا يبقى لأحد غيرنا عليها وعليهم ملك ولا ملك) بالكسر والضم ومعنى الأوّل اختصاص عين المملوك بالمالك بحيث له التصرّف فيه والاستقلال بمنافعه، ومعنى الثاني التصرّف في المملكة بالأمر والنهي ومنه الملك بكسر اللام فإرث الأرض ومن عليها معناه استقلاله بتملكها ظاهرا وباطنا دون من سواه وانتقال ذلك إليه انتقال ملك الموروث من المورث إلى الوارث ومعناه حينئذ كمعنى قوله تعالى: لمن الملك اليوم لله الواحد القهار [سورة غافر، الآية: 16] وقوله:

أو نتوفى الأرض أي نستوفيها ونأخذها، ونقبضها بتشبيه الإفناء بأخذ العين وقبضها وقبض الوارث لما قبضه من مورثه وهو استعارة فيهما، وفي الكشاف يحتمل أنه يميتهم ويخرّب ديارهم وأنه يفني أجسادهم ويفني الأرض ويذهب بها يعني أنّ الآية تحتمل معنيين أحدهما أن يكون المراد بإرث الأرض تخريبها وبإرث من عليها إماتتهم، والثاني أن يكون المراد بإرث من على الأرض إفناء أجسادهم وبإرث الأرض إذهابها، وفي الوجه الأول على الأرض الأحياء والأرض ديارهم لأنّ الإماتة إنما تكون للأحياء والتخريب للديار العامرة فتعريف الأرض للعهد، وفي الثاني من على الأرض شامل للأحياء والأموات والأرض العامرة والخربة جميعا، وقال الفاضل اليمني: إنّ معناه أنه يحتمل أن يراد بالوراثة الخاصة، وأن يراد بها العامة والتعريف في الأرض للعهد ولذا قال: يخرّب ديارهم وعلى الثاني للجنس والذي قال: يفني الأرض أو يذهب بها والثاني أولى لأنّ الكلام في شأن القيامة ولأنه في معنى قوله تعالى:

لمن الملك الخ وعليهما ينزل كلام المصنف رحمه اللّه، وقوله: يردّون للجزاء بيان لمآل إرجاعهم إليه. قوله: (واذكر في الكتاب الآية) قال في الكشاف: والمراد بذكر الرسول إياه وقصته في الكتاب أن يتلو ذلك على الناس ويبلغه إياهم كقوله: واتل عليهم نبأ إبراهيم وإلا فاللّه عز وجل هو ذاكره ومورده في تنزيله، وهذا دقيق جدّا فتأمّله. قوله: (ملازما للصدق) يعني أنّ صدّيقا مبالغة كضحيك ونطيق، والمبالغة إمّا في الكيف أو في الكمّ والصيغة إما من الصدق وإما من التصديق، وقال لراغب الصدّيق من كثر منه الصدق أو من لا يكذب قط، وقيل: من لا يتأتى منه الكذب لتعوّده الصدق وقيل: بل من صدّق بقوله: واعتقاده وحقق صدقه بفعله والصدّيقين في قوله: مع النبيين والصدّيقين قوم دون الأنبياء عليهم الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت