عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 288
أو أخروها عن وقتها واتبعوا الشهوات كشرب الخمر واستحلال نكح الأخت من الأب، والانهماك في المعاصي، وعن علي رضي اللّه عنه في قوله: واتبعوا الشهوات من بني المشيد وركب المنظور وليس المشهور فسوف يلقون غيا شرّا كقوله:
فمن يلق خيرا تحمد الناس أمره ... ... ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما ...
أو جزاء غيّ كقوله تعالى: يلق أثاما ما أو غيا عن طريق الجنة وقيل: هو واد في جهنم تستعيذ منه أوديتها
إلا من تاب وآمن وعمل صالحا يدل على أنّ الآية في الكفر فأولئك يدخلون الجنة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر ويعقوب على البناء للمفعول من وفي الذمّ بتسكينها وقد يعكس. قوله: (تركوها) بناء على أنّ المراد الكفار لأنه من شأنهم أو على أنه عام وما بعده على أنه في المسلمين وأخره لما سيأتي واستحلال نكاح الأخت من الأب ذهب إليه اليهود، ومن بني بالموصول والماضي والمشيد العالي، وفي نسخة الشديد أي المحكم، والمنظور هو المركوب الحسن من فرس أو بغل لم يعدّ للجهاد بل للتكبر لأنه لحسنه ينظر الناس إليه كما قيل:
لا يجمع الطرف المحاسن كلها ... حتى يكون الطرف من أسرائه ...
والمشهور من الثياب الفاخر الزاهي لونه وتسمى الثياب مشتهرة. قوله: (شرّا) فسره به لأنه المناسب ولما كان المعروف فيه أنه بمعنى الضلال أثبته بالبيت المذكور والاستدلال به ظاهر لوقوعه فيه مقابلا للخير وقال الفاضل اليمني: يحتمل أن يكون التقابل فيه معنويا كقول المتنبي:
لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو إساءة مجرم ...
والبيت لمرقش الأصغر «1» من قصيدة وقبله:
تألي جناب حلفة فأطعته ... فنفسك ولّ اللوم إن كنت لائما ...
قالوا: والمراد بالغي الشرّ وبالخير المال، ومن يغو أي يفتقر ولا مانع من حمله على ظاهره، وقوله: كقوله تعالى: يلق أثاما [سورة الفرقان، الآية: 68] أي شرّا وعقابا فأطلق عليه كما أطلق الغيّ على مجازاته المسببة عنه مجازا، وقوله: أو غيا عن طريق الجنة أي ضلالا فهو بمعناه المشهور واستعاذة الأودية منه عبارة عن كونه فظيعا بالنسبة إليها. قوله: (يدل على أنّ الآية في الكفرة) وهو قول عليّ رضي اللّه عنه وقتادة لأنّ من آمن لا يقال إلا لمن كان كافرا إلا بحسب التغليظ كقوله: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن لكنه استشكل وجه الدلالة بأنه يجوز أن يكون المعنى إلا من جمع التوبة مع الإيمان فلو قال: يؤيده كما في الكشاف كان أولى وهو سهل لأنه لم يرد بالدلالة الدلالة القطعية بل إنها تدل على ذلك بحسب الظاهر وهو
(1) جاء في الصحاح: وهما مرقشان الأكبر والأصغر فأما الأكبر فهو من بني سدوس والأصغر من بني سعد ابن مالك اهـ ملخصا.