عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 289
أدخل ولا يظلمون شيئا ولا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم ويجوز أن ينتصب شيئا على المصدر وفيه تنبيه على أنّ كفرهم السابق لا يضرّهم ولا ينقص أجورهم
جنات عدن بدل من الجنة بدل البعض لاشتمالها عليها أو منصوب على المدح، وقرىء بالرفع على أنه خبر محذوف وعدن علم لأنه المضاف إليه في العلم. أو علم للعدن بمعنى الإقامة كبرّة ولذلك كثير إما يريد به ذلك وقال بعض الفضلاء إنما تدل على عمومها لهم لا على خصوصها فيهم مع أنه قد يراد بالإيمان الإيمان الكامل ثم إنه لا دلالة في الآية لمذهب المعتزلة من أنّ العمل شرط دخول الجنة فإنه بحسب التفضل مع أنه إنما شرط ظاهر العدم نقص شيء من ثواب أعمالهم أو لدخولهم جنة عدن لا مطلق الجنة فتأمّل. قوله: (ولا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم) لأنه في الأصل عند بعض أهل اللغة تنقيص الحق من نقصت الأرض إذا حفرتها ثم أريد به التجاوز مطلقا، وقوله: ولا ينقص أجورهم لأنها إنما تحبط بالكفر وقوله: لاشتمالها عليها أي اشتمال الكل على الجزء فليس في عبارته إيهام أنه بدل اشتمال، وقوله: على أنه خبر الخ أو مبتدأ خبره محذوف. قوله: (وعدن علم لأنه المضاف إليه في العلم الخ) أقول يريد أنه لما شاع في الاستعمال جنة عدن احتمل ثلاثة وجوه، كون عدن وحده علما، وكون جنة عدن علما كعبد اللّه وكونه نكرة، وعلى الأوّل يلزم إضافة الأعمّ مطلقا إلى الأخص وهو لغو قبيح كإنسان زيد بناء على أنّ المتبادر من الجنة المكان المعروف لا الأشجار والبستان والسعد رحمه اللّه يرى أنّ هذه الإضافة تكون قبيحة كما في المثال المذكور، وحسنة كشجر الآراك ومدينة بغداد إذ لا فارق بينهما إلا الذوق كما ذكره الفاضل الليثي، والمصنف رحمه اللّه ذهب إلى أنه حينئذ علم للإقامة فيكونان متغايرين كما ذكره النحاة في نحو برّة علم للمبرّة بمعنى الإحسان علم جنس لأنّ الذوق غير مضبوط فاندفع المحذور بلا نزاع، ولم يحتج إلى الثالث وإن جوّزوه لأمر ما وأمّا كون مجموعه علما فلا إشكال فيه لأنه قطع النظر فيه عن المعنى الإضافي فارتفعت مؤنة التوجيه فإن قيل إنّ العلم هو جنات عدن فلا غبار عليه وإن قيل جنة عدن بالإفراد احتجنا إلى القول بأنه حذف فيه المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه بدليل تعرف المضاف إليه وتوصيفه بالمعرفة التي هي الموصول إنما حسن إقامته مقامه لأنّ المعتبر علميته في المنقول الإضافي هو الجزء الثاني حتى كأنه نقل وحده بدليل منعه من الصرف في بنات أو بر وابن داية وامتناعهم من إدخال اللام عليه في نحو أبي تراب إلا أن يقارن الوضع أو يكون للمح الصفة وهذه القاعدة مقرّرة في النحو مفصلة في شروح المفصل وقد بينها في الكشف في شهر رمضان فقال: إذا كانت التسمية بالمضاف والمضاف إليه جعلوا المضاف إليه في نحوه مقدّر العلمية لأنّ المعهود في كلامهم في هذا الباب الإضافة إلى الإعلام والكنى فإذ أضافوا إلى غيرها أجروه مجراها كأبي تراب ألا ترى أنهم لا يجوّزون إدخال اللام في نحو ابن داية وأبى تراب ويوجبونه في نحو امرئ القيس وماء السماء كل ذلك نظرا إلى أنه لا يغير عن حاله كالعلم، وإن كان لقائل أن يقول إنّ التغيير لا يوجب تغيير المجموع ولا نزاع في أنه علم إلا