الصفحة 3537 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 290

صح وصف ما أضيف إليه بقوله: التى وعد الرحمن عباده بالغيب أي وعدها إياهم وهي أنه لولا العلمية لم امتنعوا من إدخال اللام فإنهم نظروا إلى المعنى لا إلى التعبير بدليل الحسن وحسن وامتناع ذلك في نحو عمرو اهـ وما فهمه بعضهم من قول المصنف رحمه اللّه لأنه المضاف إليه في العلم من أنّ المنقول الإضافي يلزم كون المضاف إليه فيه علما قبل النقل فلما ورد عليه عبد شمس علما اعتذر بأنه كليّ انحصر في فرد في الخارج فأشبه العلم مما لا وجه له وليت شعري بماذا يعتذر عن أبي تراب وأمثاله، وهو ناشئ من قلة التدبر لأنّ المراد بالعلمية العلمية التقديرية الاعتبارية بعد النقل كما صرّحوا به، وهذا مراد القائل أنّ جنة عدن علم لإحدى الجنان الثمان دون عدن وإلا كانت إضافة جنة إليه كإضافة إنسان زيد لكنه قد يحذف المضاف فيقال: عدن كرمضان الخ يعني وجنات بمعنى بساتين لئلا يقع فيما فرّ منه إلا أنه يفهم من ظاهره أنّ جزء العلم لما قام مقامه أعطى حكمه بخلاف عبد شمس فإنه ليس كذلك وهو تعسف لمخالفته لكلام القوم كما عرفت، وقد جنح بعضهم إلى أنّ جنات عدن علم لأجنة عدم حتى يدّعي الحذف من غير داع له، فلو قيل من أوّل الأمر جنات عدن علم كبنات أو بر لم يحتج إلى ما تكلفوه، هذا غاية ما يقال هنا فدع عنك القيل والقال.

تنبيه: واعلم أنّ بعض فضلاء العصر قال: إنّ جنات الجمع المضاف علم لإحدى الجنات الثمان كعلمية بنات أو بر والمضاف فيها يقدّر علما فإنهم لما أجروه بعد العلمية مجرى المضاف قدّروا الثاني علما على قياس المعارف إذ لا يضاف معرفة إلى نكرة ولذا منع صرف قرّة في ابن قرّة، وامتنع في طبق من بنت طبق ونحوه إذ لم يقع على انفراده علما كما في شروح المفصل وغيرها والفاضل المحشي لغفلته تعسف في الكلام كما رأيت فقال: جنة عدن علم لإحدى الجنان دون عدن وإلا كان كإنسان زيد كما قيل لكنه قد يحذف المضاف ويقام المجموع فيستعمل استعمال الإعلام كما في رمضان وكذا عدن والمعنى جنات جنة عدن فلا يتوجه النقض بمثل عبد شمس، ولا يحتاج إلى الجواب بأنّ الشمس لانحصارها في فرد بمنزلة العلم اه. ولا يخفى أنه على ما ذكرنا الكلام على ظاهره وليس إضافة جنة إلى عدن كإضافة إنسان زيد ولا نقض بمثل عبد شمس لأنّ لفظ شمس فيه يقدّر علما وإن لم يستعمل على انفراده علما، ولا حاجة إلى الجواب بما ذكر فتأمّل وتدبر. قوله: (أو علم للعدن بمعنى الإقامة) يعني أنه علم جنس للمعاني مفرد وفيما قبله هو علم شخص للذات ومركب وهذا ما اختاره في الكشاف من أنه علم لمعنى العدن بسكون الدال بمعنى الإقامة كسحر وأمس وفينة وكأنه لما رأى المضاف فيه يجمع ويفرد ويوصف ذهب إلى هذا والمصنف لما رأى الإضافة فيها نوع ركاكة خالفه وإنّ ما ذكر يقتضي بناءه كما بين في النحو كما مرّ، وقوله: للعدن يعني أنّ المجرّد من اللام علم للمعرّف بها، كسحر علم للسحر وأمس للأمس وبرة بفتح الباء ومنع الصرف علم للبرّ والإحسان، وقوله: ولذلك الخ دليل لعلمية عدن لكنه بناء على الظاهر لعدم تعينه إذ لا نسلم العلمية بل نقول هو بدل ولم يذكر ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت