الصفحة 3554 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 307

إمهال الكافر وتمتيعه بالحياة الدنيا ليس لفضله أراد أن يبين أنّ قصور حظ المؤمن منها ليس لنقصه بل لأنّ اللّه عز وجل أراد به ما هو خير له وعوضه منه، وقيل: عطف على فليمدد لأنه في معنى الخبر كأنه قيل: من كان في الضلالة يزيد اللّه في ضلاله ويزيد المقابل له هداية والباقيات الصالحات الطاعات التي تبقى عائدتها أبدا الآباد ويدخل فيها ما قيل من الصلوات الخمس، وقول سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر خير عند ربك ثوابا عائدة مما متع به الكفرة من النعم المخدجة الغانية التي يفتخرون بها سيما، ومآلها النعيم المقيم ومآل هذه الحسرة والعذاب الدائم كما أشار إليه بقوله: وخير مردا والخير معطوفة على جواب من وهو قوله: فليمدد الخ، واختاره في الكشاف واعترض بأنه غير مناسب معنى إذ لا يتجه أن يقال: من كان في الضلالة يزيد اللّه الذين اهتدوا هدى ولا إعرابا سواء كان دعاء أو خبرا في صورة الأمر لأنه في موضع الخبر إن كانت موصولة وفي موضع الجزاء إن كانت شرطية فهو في حكم الجزاء وعلى كلا التقديرين فهي خالية من ضمير يربط الخبر بالمبتدأ والجواب بالشرط، وأجيب بأنّ المعنى من كان في الضلالة زيد في ضلالته وزيد في هداية أعدائه لأنه مما يغبطه، ومن شرطية لا موصولة واشتراط ضمير يعود من الجزاء على اسم الشرط غير الظرفيّ ممنوع فإنه غير متفق عليه عند النحاة كما في الدر المصون مع أنه مقدّر كما سمعته، وفي كلام المصنف إشارة إليه لكنه لما كان لا يخلو من تكلف لم يختره، والثالث ما اختاره المصنف وهو أنه عطف على مجموع الجملة الشرطية ليتم التقابل فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر أن يجيبهم فليؤت بذكر القسمين أصالة كما في الأوّل وهذا أولى كما في الكشف. قوله: (أراد أن يبين الخ) إرادة الخير والتعويض من قوله: والباقيات الصالحات الخ فهذا بدل عن قصور حظوظه الدنيوية التي كانت لغيره للاستدراج وقطع المعاذير، وقوله: وقيل قد علمت وجه تمريضه وقوله: كأنه قيل الخ فلا يلزم عطف الخبر على الإنشاء ولا عدم الربط المعنوي واللفظي كما مرّ، وأنه وضع فيه الظاهر موضع الضمير. قوله: (الطاعات التي تبقى عائدتها) أي فائدتها فبقاؤها ببقاء ثوابها وقوله ويدخل إشارة إلى أنّ المراد بها ما ذكر وأنّ ما وقع في بعض التفاسير المأثورة من تفسيرها بما ذكر على سبيل التمثيل لا التخصيص والحصر. قوله:

(المخدجة) أي الناقصة وقوله: سيما بحذف لا كما أجازه الرضيّ وقال أبو حيان: إنه لم يسمع في كلام العرب، وقوله: كما أشار إليه الخ لأنّ المردّ بمعنى ما يردّ إليه والمراد به العاقبة وهي بمعنى المآل وقيل إنها بمعنى النفعة من قولهم: ليس لهذا الأمر مردّ وهو قريب منه. قوله:

(والخير ههنا إما لمجرّد الزيادة الخ) جواب عما قيل كيف فضلوا عليهم في خيرية الثواب والعاقبة والتفضيل يقتضي المشاركة فيهما وهم لا ثواب لهم وعاقبتهم لا خير فيها وهو ظاهر، وقوله: هاهنا أي في هذه الآية في المحلين كما صرح به بعض أرباب الحواشي لا في قوله:

خير مردا فقط لأنه لما فسر الثواب بالعائدة الشاملة للعائدة الدنيوية لا بالثواب المتعارف لم يحتج إلى تأويل الخيرية فيه كما قيل: وتأويلها سترى تفصيله فأجاب أوّلا بأنّ المقصود مجرّد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت