الصفحة 3553 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 306

فيمدّه ويمهله بطول العمر والتمتع به وإنما أخرجه على لفظ الأمر إيذانا بأنّ إمهاله مما ينبغي أن يفعله استدراجا وقطعا لمعاذيره، كقوله تعالى: إنما نملي لهم ليزدادوا إثما وكقوله أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر. حتى إذا رأوا ما يوعدون غاية المدّ، وقيل: غاية قول الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة تفصيل للموعود فإنه إما العذاب في الدنيا وهو غلبة المسلمين عليهم وتعذيبهم إياهم قتلا وأسرا، وإما يوم القيامة، وما ينالهم فيه من الخزي والنكال فسيعلمون من هو شر مكانا من الفريقين بأن عاينوا الأمر على عكس ما قدّروه وعاد ما متعوا به خذلانا ووبالا عليهم وهو جواب الشرط والجملة محكية بعد حتى وأضعف جندا أي فئة وأنصارا قابل به أحسن نديا من حيث إنّ حسن النادي باجتماع وجوه القوم وأعيانهم وظهور شوكتهم واستظهارهم

ويزيد الله الذين اهتدوا هدى عطف على الشرطية المحكية بعد القول، كأنه لما بين أنّ بالنقص. قوله: (فيمدّه ويمهله بطول العمر) إشارة إلى أنّ معنى المد وهو تطويل الحبل ونحوه أريد به تطويل العمر، وقوله: وإنما أخرجه الخ إشارة إلى أنّ صيغة الأمر مستعارة للخبر كما يستعار الخبر للأمر وقد أشار إليه بقوله: أوّلا فيمدّه لأنه لكونه كائنا لا محالة كالمأمور به الممتثل لتنقطع أعذارهم وتقوم عليهم الحجة، كما في الآيتين المذكورتين أو هو دعاء بإمهالهم وتنفيس مدّة حياتهم كما في الكشاف. قوله: (غاية المدّ) فيه تسمح لأنّ الغاية إما مجموع الشرط وجوابه إن قلنا إنّ المجموع هو الكلام أو مفهوم الجواب إن قلنا إنه هو الكلام والشرط قيد له، وعلى القول الثاني فما بينهما اعتراض، ومرضه لبعده وصاحب الكشاف اختار هذا وقدّمه. قوله: (تفصيل للموعود) التفصيل مستفاد من أمّا كما ذكره النحاة ولا كلام فيه وإنما الكلام في قوله: يوم القيامة، فإن قيل إنّ المدّ والقول ينقطعان حين الموت وعند معاينة العذاب ولذلك يؤمن عنده كل كافر فالمراد بالساعة ما يشمله، ومن مات فقد قامت قيامته، ولا يخفى أنّ ما ذكره من التأويل لتتصل الغاية بالمغيي لا يناسب ما في النظم لأنّ الساعة لا تطلق عليه كيوم القيامة وأمر الفاصل سهل لأنّ أمور هذه الدار لزوالها لا تعدّ فاصلة لتقضيها، ألا ترى قوله تعالى: أغرقوا فأدخلوا نارا والمناسب وعيدهم بما يشاهدونه في الدارين لأنه الدال على الخزي. قوله: (والجملة محكية بعد حتى) فهي مستأنفة وحتى ليست جارة ولا عاطفة وهكذا هي حيث دخلت على إذا الشرطية عند الجمهور وهي منصوبة بالشرط أو الجزاء على الخلاف المشهور، وذهب ابن مالك إلى أنها جارّة كما في المغني، وقوله: محكية إشارة إلى أنها غاية للقول بأحد القولين، فهو جار عليهما فليس هذا على أنه غاية للمدّ نعم ما بعده صريح فيه. قوله: (أي فئة وأنصارا الخ) وجه التقابل فيه ظاهر فالمراد بالنديّ من فيه كما يقال: المجلس العالي للتعظيم فلذا عبر به وبالمقام ثمة، وعبر هنا بالمكان والجند إشارة إلى أنّ الأوّل فيه مسرّة وحبور بخلاف هذا فإنه مكان شر ومحاربة فتأمل. قوله: (عطف على الشرطية المحكية بعد القول الخ) في هذه الجملة وجوه فقيل إنها مستأنفة لا محل لها، وقيل إنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت