عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 305
متاع البيت، وقيل هو ما جدّ منه والخرثيّ ما رث والرءي المنظر فعل من الرؤية لما يرى كالطحن والخبز، وقرأ نافع وابن عامر ريا على قلب الهمزة وإدغامها أو على أنه من الريّ الذي هو النعمة وقرأ أبو بكر ريئا على القلب، وقرىء ريا بحذف الهمزة وزيا من الزيّ وهو الجمع فإنه محاسن مجموعة، ثم بين أنّ تمتيعهم استدراج وليس بإكرام وإنما العيار على الفضل والنقص ما يكون في الآخرة بقوله:
قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا وقيل: أردأ المتاع. قوله: (والزي المنظر فعل من الرؤية الخ) يعني أنه على هذا فعل بمعنى مفعول، وأمّا على القراءة الأخرى فيحتمل أنه منه أيضا لكن أبدلت همزته ياء وأدغمت، ويحتمل أنه لا إبدال فيه وأنه من روي بالماء يروى ريا ضدّ عطش ولما كان الريّ به النضارة والحسن استعمل فيه كما يقال: هو ريان من النعيم كما قلت:
ريان من ماء النعي ... م يلفه ورق الشباب
وقوله: أو على أنه من الريّ إن كان بفتح الراء فهو ظاهر لأنّ الري اسم مأخوذ من ذلك المصدر وإن كان بالكسر كما ضبط بالقلم في أكثرها فهو مصدر، والنعمة بفتح النون ويجوز كسرها التنعم والترفه، فأتى بمن الابتدائية لتغايرهما كما في الكشاف مع اتحادهما لفظا ومعنى لأنّ مدخول من معناه الحقيقي هو الترفه والمراد به على طريق المجاز أو الكناية المنظر الجميل والهيئة الحسنة فما قيل إنه نظر إلى المغايرة باعتبار كونه مذكورا في النظم ومنقولا عن أهل اللغة أو إلى أنّ الثاني مصدر وما في النظم اسم فإنه كذلك في القاموس وهذا أولى تكلف بارد، وقوله: على القلب أي القلب المكاني بتقديم اللام على العين فوزنه فلع كما يقال: في رأي راء. قوله: (كالطحن) بكسر الطاء وسكون الحاء المهملتين ونون الحب المطحون، والخبر بكسر الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وراء مهملة من خبر الأرض إذا زرعها وهو مصدر بمعنى المزارعة وبمعنى ما يزارع عليه أو اسم كالطحن كما ذكره ابن السيد في مثلثاته. قوله: (وقرئ ريا بحذف الهمزة) والقصر وهي قراءة ابن عباس رضي اللّه عنهما، وقد قرئ أيضا بالمدّ ومعناها مراآة بعضهم بعضا كما في الدر المصون، وأما هذه القراءة فقد خرجت على وجهين أحدهما أن يكون أصلها ريا بتشديد الياء فخففت بحذف إحدى الياءين وهي الثانية لأنها التي حصل بها الثقل ولأنّ الآخر محل التغيير، والثاني أن يكون أصلها ريئا بياء ساكنة بعدها همزة فنقلت حركة الهمزة إلى الياء ثم حذفت على القاعدة المعروفة. قوله:
(وزيا من الزيّ الخ) الزيّ الثاني بالفتح مصدر زواه بمعنى جمعه لأنّ الزي بمعنى الهيئة ويكون بمعنى الأثاث أيضا كما ذكره المبرد في قول الثقفي:
أشاقتك الظعائن يوم بانوا ... بذي الزيّ الجميل من الأثاث ...
وهو واويّ لا يائيّ، كما في القاموس وقوله: فإنه أي الزيّ بالكسر. قوله: (ثم بين الخ) أي بين بعد النقض والجواب عما تمسكوا به، وإنما العيار هو من قولهم: عايرت بين المكيال والميزان إذا امتحنته، وعدّاه بعلى لتضمنه معنى الدلالة، والفضل هنا بمعنى الزيادة ولذا قابله