الصفحة 3566 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 319

ولدا ولا يليق به اتخاذ الولد، ولا ينطلب له لو طلب مثلا لأنه مستحيل ولعل ترتيب الحكم بصفة الرحمانية للإشعار بأنّ كل ما عداه نعمة ومنعم عليه فلا يجانس من هو مبدأ النعم كلها ومولى أصولها وفروعها فكيف يمكن أن يتخذ ولدا ثم صرّح به في قوله:

إن كل من في السماوات والأرض أي ما منهم إلا آتى الرحمن عبدا إلا وهو مملوك له يأوي إليه بالعبودية والانقياد وقرئ آت الرحمن على الأصل

لقد أحصاهم حصرهم وأحاط بهم بحيث لا يخرجون عن حوزة علمه وقبضة قدرته وعدهم عدا عد أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم فإنّ كل شيء عنده بمقدار

وكلهم آتيه يوم القيامة فردا منفردا عن الأتباع والأنصار فلا يجانسه شيء من ذلك ليتخذه ولدا ولا يناسبه ليشرك به

إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا سيحدث لهم في القلوب مودّة من غير تعرّض منهم لأسبابها، وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا أحب اللّه عبدا يقول لجبريل أحببت فلانا فأحبه فيحبه والإحاطة، أو هو متعدّ لواحد من دعا بعني نسب ومنه الدعيّ وادّعى في النسب بمعنى انتسب.

قوله: (ولا يليق به اتخاذ الولد الخ) ينبغي مضارع أنبقى مطاوع بغي بمعنى طلب ولذا فسره المصنف رحمه اللّه بقوله: ولا ينطلب الخ وأن يتخذ فاعله وعدّ ابن مالك رحمه اللّه ينبغي في الأفعال التي لا تتصرّف ورد بأنه سمع فيه الماضي قالوا: انبغي ودفع بأنّ مراده أنه لا يتصرّف تصرّفا تامّا كغيره، وقوله: ولا ينطلب انفعال من الطلب أي لا يحصل، وقوله: لو طلب قيل إنه مجهول وسيأتي ما فيه، وقوله: لأنه مستحيل الضمير لاتخاذ الولد وهو مستحيل في حقه تعالى أمّا الولادة فظاهر، وأمّا التبني فلأنه لا يجانسه شيء وأورد عليه بعدما فسر ينبغي بيتأتي أنّ المحال قد يستلزم المحال فيجوز أن يتطلب على تقدير تحقق الطلب المحال فبالتعليل المذكور لا يتم التقرير ورد بأنه ظنّ لفظ طلب معلوما إذ المحال طلب نفسه لا طلب غيره كما أثبته الكفرة ولو سلم فإيراده منع لا يضرّ لأنّ فيه تسليم المطلوب وهو استحالة الولد واستحالة طلبه وهو تطويل بلا طائل. قوله: (ولعل ترتيب الحكم الخ) الحكم هو عدم الانبغاء المعلق بالمشتق المقتضي لأنّ مبدأ اشتقاقه علة له، فهو مترتب عليه كما مرّ تقريره وهذا مبني على اختصاص هذا الاسم به كما صرّح به في الكشاف، وقوله: صرّح به أي بما ذكر وهو أنّ ما عداه كذلك لكونه عبدا منعما عليه، وقوله: ما منهم أي أنّ أن نافية، ومن هنا موصولة أو موصوفة وإن قصره على الثانية في الكشاف، وقوله: على الأصل أي بالتنوين ونصب المفعول وفيه دليل على أنّ الوالد لا يملك ولده، وأنه يعتق عليه إذا ملكه وقوله: يأوي الخ إشارة إلى أنّ الإتيان معنويّ يراد به الذهاب بالانقياد والتسليم، وحوزة بمعنى الحيازة والجمع وقبضة قدرته تخييلية ومكنية. قوله: (منفردا عن الاتباع والأنصار) يعني أنه حال من فاعل آتيه المستتر فيه أي ينفرد العابدون عن الآلهة التي زعموا أنها أنصار أو شفعاء والمعبودون عن الاتباع الذين عبدوهم والتفرقة تقتضي عدم النفع ومن لا ينفع لا يفيد فكيف يشابه من بيده الضرّ والنفع ففي هذا إشارة إلى الاستدلال به على ما قبله كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه. قوله: (وعن النبيّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت