عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 318
دعوا للرحمن ولدا يحتمل النصب على العلة لتكاد أو لهدّا على حذف اللام وإفضاء الفعل إليه، والجرّ بإضماء اللام أو بالإبدال من الهاء في منه، والرفع على أنه خبر محذوف تقديره الموجب لذلك أن دعوا أو فاعل هدّا أي هدّها دعاء الولد للرحمن، وهو من دعا بمعنى سمي المتعدّي إلى مفعولين وإنما اقتصر على المفعول الثاني ليحيط بكل ما دعى له ولدا أو من دعا بمعنى نسب الذي مطاوعه ادّعى إلى فلان إذا انتسب إليه وما ينبغى للرحمن أن يتخذ الأثر على المؤثر والقدرة على المقدور واتقان العمل يدل على العلم والحكمة وأما دلالتها على الوحدانية فلا وجه له ولا يثبت مثله بالشعر والجواب عنه أنها دلت على عظم شأنه وأنه لا يشابهه ولا يدانيه شيء فلزم أن لا يكون له شريك ولا ولد لأنه لو كان كذلك لكان نظيرا له ولذا عبر عن هذه الدلالة بالتسبيح والتنزيه فتأمل. قوله: (يحتمل النصب على العلة لتكاد الخ) لأنه علة للسقوط والخرور فيكون علة لقربه أيضا وقد جوّز فيه أن يكون علة لقوه: تخرّ وهدّا فيكون قد علل الخرور بالهدّ والهدّ بدعاء الولد، وقد قيل: عليه إنه قد علل الخرور للهدّ بدعاء الولد قبل بقوله: منه لأن من للتعليل فيفيد أن الانفطار والخرور للهدّ من أجل هذه الكلمة وهي قولهم: اتخذ الرحمن ولدا فلا وجه للتعليل به ثانيا، والفاضل المحشي ذكر هذا من عنده فاصطاد من المقلاة، ولا يخفى أن المصنف لم يدّع أنه جار على الوجهين، وهو على الأوّل غير مكرّر لأن سببيته لا نهدامها ثقله كما في المحسوسات والإجرام الثقيلة التي لا يتحملها البناء القوي والسببية هنا بوجه آخر كإهلاكهم والغضب عليهم بسببه مع أن التمثيل يدافع التكرار فتأمّل؛ ثم إنه قيل عليه إن شرط النصب مفقود هنا، وهو اتحاد الفاعل والمفعول له وردّ بأنه على إسقاط الجارّ وهو مطرد مع أن وأن ولذا قال المصنف رحمه اللّه على حذف اللام الخ، والنصب بعد حذف الجار من مثله مذهب سيبويه رحمه اللّه، وقوله: والجرّ الخ معطوف على النصب وهو مذهب الخليل والكسائيّ وأيد الأوّل بأن حرف الجرّ ضعيف لا يعمل محذوفا ومثله شاذ كقوله:
أشارت كليب بالأكف الأصابع
وتفصيله في كتب العربية. قوله: (أو بالإبدال من الهاء الخ) قيل هو ضعيف للفصل بينهما، وقوله: والرفع الخ أورد عليه التكرار المارّ وقد عرفت جوابه، وقوله: أو فاعل هدّا أي هدّها إشارة إلى أنه يقدّر مصدرا مبنيا للفاعل لا مبنيا للمفعول كما مرّ فإنه لا فاعل له ولا تسامح في كلامه كما قيل والمصدر يعمل إن لم يكن أمرا كضربا زيدا أو بعد استفهام نحو أضربا زيدا إذا لم يكن مؤكدا كقوله:
وقوفا بها صحبي عليّ مطيهم
وإن كان نادرا فلا وجه للاعتراض عليه. قوله: (وهو من دعا بمعنى سمي) وهو يتعدّى لمفعولين بنفسه وقد يتعدّى للثاني بالباء، كسمي فحذف المفعول الأوّل للدلالة على العموم