الصفحة 37 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 1، ص: 37

ذلك حيث قال: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [سورة الشعراء، الآية: 78] إلى قوله: رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [سورة الشعراء، الآية: 83] ففي هذه السورة وقعت البداءة بالثناء عليه تعالى، ثم ذكر العبودية، ثم ذكر الاستعانة، ثم وقع الختم على طلب الهداية.

وأورد عليه أنه لا يتحصل مما ذكره الدلالة على تسميتها بالسؤال الذي أراده، ثم مقتضى الحديث تجرّد الذكر عن السؤال والسورة جامعة بينهما، فلا مناسبة لهذا الحديث هنا، وليس كما توهمه المعترض بل المراد أنّ تسميتها بالسؤال، لأنها مشتملة على تعليمه وبيان كيفيته اللائقة بالكاملين كما مرّ، ويشهد له قصة الخليل عليه الصلاة والسلام، وكذلك هذا الحديث القدسي أيضا بناء على أنّ المراد منه اشتغاله بذكره في ابتداء توجهه للسؤال لأنه نصب عينيه وقبلة اقباله، ومن أحب شيأ أكثر من ذكره ويؤيده ما ذكره بعده نعم هو لا يخلو من الخفاء وكون المراد بالحديث ما ذكر غير مسلم، وقد سئل بعض التابعين عما ورد في الحديث «أفضل ما دعاني به عبدي، لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد» «1» فقيل كيف سمي هذا دعاء، وهو صرف ذكر، فقال هو دعاء أيضا لحديث «من شغله ذكري» الخ ثم نقل هذا الجواب لبعض السلف فقال: هو كما قال فإنّ الثناء على الكريم سؤال وطلب، فقيل: هل عرف مثله فقال: نعم أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت في ابن جدعان في قصيدته المشهورة:

أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إنّ سميتك الحياء

إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرّضك الثناء

ونحوه قول الغنوي:

وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فلقاؤه يكفيك والتسليم

وهو معنى بديع سيأتي بيانه. قوله: (لاشتمالها عليها) أي على المسألة، وكيفية تعليمها ولو قال: عليه بإرجاع الضمير للتعليم كان أظهر وفي تفسير ابن برحان من آداب الدعاء وحلية السؤال، والضراعة إلى الملك الملك الأمر كله أن يقدّم العبد بين يدي دعائه التوحيد والتعظيم والإجلال، ثم يحمد اللّه بمحامده التي هو لها أهل، ويثني عليه ويمجده ويتبرأ إليه من حوله وقوّته، ثم يسأل اللّه الهداية إلى ما يرضيه، وحسن العون على ذكره، ثم يسأل اللّه بعدما ما

وأخرجه البيهقي في «الشعب» 572 وابن عبد البر في «التمهيد» 6/ 45 - 44 من حديث عمر.

(1) لم أره بهذا اللفظ وجاء في سنن الترمذي 3585 «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيّون قبلي: لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» قال الترمذي:

هذا حديث غريب من هذا الوجه وحماد بن أبي حميد، ليس بالقوي عند أهل الحديث اه.

وله شاهد مرسل في الموطأ 1/ 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت