الصفحة 38 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 1، ص: 38

والصلاة لوجوب قراءتها، أو استحبابها فيها، والشافية، والشفاء لقوله عليه الصلاة والسلام يشاء، لعموم قوله الحق: «ولعبدي ما سأل» ومن قدّم أمر الآخرة على أمر الدنيا نظمه اللّه في نظام الاقتداء بأمّ القرآن وإنّ المطلوب الأعظم لفي أمّ القرآن مجملا ويحق ما قال بعضهم: لو قرئت أمّ القرآن على ميت فحي ما كان ذلك بعجب لأنّ الحمد اسم من أسماء اللّه وكذلك سائر الحروف كلها فافهم انتهى. قوله: (والصلاة لوجوب قراءتها الخ) لفظ الصلاة يجوز جرّه ونصبه هنا لأنها كما تسمى سورة الصلاة، تسمى الصلاة أيضا، وهو من تسمية الجزء باسم كله، أو تسمية أحد المتلازمين باسم الآخر والصلاة بمعنى العبادة المعروفة. قوله: (واستحبابها) قيل عليه إنه لا قائل بالاستحباب لأنها فرض عند الشافعي وواجبة عند أبي حنيفة، وإنما تبع صاحب الكشاف في قوله لأنها تكون فاضلة أو مجزئة بقراءتها فيها، وما ذكروا رد عليه أيضا، ولذا قال في المدارك لأنها واجبة أو فريضة، وهو أحسن لأنه لا قائل بالاستحباب كما عرفت هذا زبدة ما في جميع الحواشي، وهو لا يسمن ولا يغني من جوع (وأنا أقول) كون المذاهب الأربعة متفقة على عدم الاستحباب، وأنه لا صلاة بدونها مما اتفق عليه هنا لما رووه في كتب الفقه المشهورة خصوصا كتب الحنفية، وليس كذلك، فإنّ المصنف شافعي المذهب، وفي كتبهم المعتمدة ما يخالفه، وعبارة الإمام الغزالي في شرح الوجيز الفاتحة متعينة في الصلاة خلافا لأبي حنيفة حيث قال: فرض الصلاة قراءة آية ما طويلة أو قصيرة، وإن كان ترك الفاتحة مكروها انتهى.

وعليه اعتمد المصنف رحمه اللّه، فالاستحباب عنده مذهب أبي حنيفة، ولو سلم عدم صحة ما ذكر فالسلف لهم في أكثر الأحكام أقول شتى، ومذاهب مختلفة، وإن لم يرخص لنا العمل بها، وقد نقل الإمام الجصاص رحمه اللّه في كتاب أحكام القرآن مذهب ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه يجزئ في الصلاة قراءة شيء ما من القرآن، ولا تتعين الفاتحة، وبه فسر قوله تعالى: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [سورة المزمل، الآية: 20] فإن أردت تفصيله فراجعه فإذا ثبت عن بعض الصحابة ومجتهدي السلف أنها غير واجبة في الصلاة مطلقا، وأنّ المراد بقوله في الحديث «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» «1» نفي الكمال لا الصحة، فمراد المصنف والزمخشريّ الإشارة إلى مذهب هؤلاء لا إلى شيء من المذاهب الأربعة حتى يحتاج إلى ما قالوه من التعسف هنا: من أنّ استحبابها إشارة إلى مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه بناء على تفسير المستحب بما يشمل الواجب والسنة لا المستحب المتعارف على أنّ الواجب بمعنى الفرض والمستحب ما يقابله، أو هو مبني على أنّ الوجوب في الكل عند الشافعي رحمه اللّه أو الركعتين الأوليين عند أبي حنيفة والاستحباب فيما عداهما عنده، أو في صلاة النفل في رواية

(1) أخرجه البخاري 756 ومسلم 394 وأبو داود 822 والنسائي 2/ 137 وابن ماجه 837 وأحمد 5/ 321 وابن حبان 1782 والدارقطني 1/ 321 والبيهقي 2/ 164 من حديث عبادة بن الصامت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت