الصفحة 4022 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 7، ص: 160

وقيل: جمع آمّ كصائم وصيام ومعناه قاصدين لهم مقتدين بهم

أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ أعلى مواضع الجنة وهي اسم جنس أريد به الجمع كقوله تعالى: وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ وللقراءة بها وقيل هي من أسماء الجنة بِما صَبَرُوا بصبرهم على المشاق من مضض الطاعات ورفض الشهوات وتحمل المجاهدات وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلامًا دعاء بالتعمير والسلامة أي تحييهم الملائكة ويسلمون عليهم أو يحيي بعضهم بعضا ويسلم عليه أو تبقية دائمة وسلامة من كل آفة وقرأ حمزة والكسائيّ وأبو بكر يلقون من لقي

خالِدِينَ فِيها لا يموتون فيها ولا يخرجون حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا مقابل ساءت مستقرّا معنى ومثله إعرابا

قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي ما يصنع بكم من عبأت الجيش إذا هيأ به أو لا يعتدّ بكم لَوْ لا دُعاؤُكُمْ لولا عبادتكم فإنّ شرف الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة أو لأنّ المراد أي مع رعاية الفاصلة هو المرجح ولذا لم يجعله وجها مستقلا. وكونه جمع آمّ بعيد وأقرب منه أنه يستعمل للواحد والجمع كهجان، وما قيل من أن مدار التوجيه على أنّ هذا الدعاء صدر عن الكل على طريق المعية وهو غير واقع أو عن كل واحد بطريق تشريك غيره وليس بثابت فالظاهر أنه صدر عن كل واحد قوله اجعلني إماما فعبر عنهم للإيجاز بضمير الجمع وأبقى إماما على حاله لا يخفى تكلفه وتعسفه مع مخالفته للعربية وأنه ليس مداره على ذلك بل أنهم شركوا في الحكاية في لفظ واحد لاتحاد ما صدر عنهم مع أنه يجوز اختيار الثاني لأنّ التشريك في الدعاء أدعى للإجابة فأعرفه. قوله: (ومعناه قاصدين) أي على الوجه الأخير وفيه إشارة إلى أنّ الإمام من الأم بمعنى القصد ومقتدين على صيغة الفاعل أو المفعول والأوّل أقرب وبهم وفي نسخة لهم صلته. وقوله: وهي اسم مفرد أريد به الجمع بدليل ما في الآية الأخرى وقد قرئ في تلك الآية في الغرفة والأصل توافق الآيات وإذا كانت بمعنى الجنة لا يحتاج إلى التأويل. وقوله: بصبرهم إشارة إلى أنّ ما مصدرية وأن مفعول الصبر محذوف.

وقوله: من مضض بيان للمشاق وأصله الوجع والمراد به هنا ثقلها. قوله: (دعاء بالتعمير) أي طول العمر والبقاء لأنّ التحية أصل معناها قول: حياك اللّه وأبقاك وهي مشتقة من الحياة كما أشار إليه، والسلامة تفسير للسلام وقوله: تحييهم بيان للداعي وفي نسخة أو تحييهم على أنّ الأول غير معين والمراد من الدعاء به التكريم وإلقاء السرور، وإلا فهو متحقق لهم. وقوله: أو تبقية تفسير له على أنه لم يرد الدعاء بل وصفهم بما ذكر وقوله وقرأ حمزة الخ وقراءة غيره بتشديد القاف. وقوله: مقابل ساءت فهو إمّا بمعنى نعمت أو سرت وجميع ما مرّ جار هنا والتأنيث لتأويل المقام بالجنة مطابقة لتأنيث المختص فتذكر. قوله: (ما يصنع بكم) فما استفهامية وقوله: من عبأت الخ فأريد به لازم معناه وهو الصنع لأن الشيء إنما يهيأ ليصنع به صنع. وقوله: أو لا يعتدّ بكم فما نافية وهو من العبء بمعنى الحمل ولما كان ما لا يعتدّ به يرمى ولا يحمل أطلق على عدم الاعتداد بالشيء وعدى تعديته. وقد كان متعدّيا بنفسه والخطاب لكفار قريش أو لجميع العباد كما ارتضاه في الكشاف على كلام فيه. قوله: (لو لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت