عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 7، ص: 161
وإلا فهو وسائر الحيوانات سواء. وقيل: معناه ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة وما إن جعلت استفهامية فمحلها النصب على المصدر كأنه قيل: أيّ عبا يعبؤكم فَقَدْ كَذَّبْتُمْ بما أخبرتكم به حيث خالفتموه وقيل: فقد قصرتم في العبادة من قولهم كذب القتال إذا لم يبالغ فيه وقرىء فقد كذب الكافرون أي الكافرون منكم لأن توجه الخطاب إلى الناس عامّة بما وجد في جنسهم من العبادة والتكذيب فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا يكون جزاء التكذيب لازما يحيق بكم لا محالة أو أثره لازما بكم حتى يكبكم في النار وإنما أضمر من غير ذكر للتهويل والتنبيه على أنه مما لا يكتنهه الوصف وقيل: المراد قتل يوم بدر وأنه لزم بين القتلى لزاما وقرىء لزاما بمعنى اللزوم كالثبات والثبوت. عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ سورة الفرقان لقي اللّه وهو مؤمن بأنّ الساعة آتية لا ريب فيها وأدخل الجنة بغير نصب» .
عبادتكم) قد مرّ أن الدعاء يطلق على العبادة وتوجيهه فالمصدر مضاف للفاعل وقد جوّز فيه أن يكون مضافا إلى المفعول والمعنى لولا دعاؤه إياكم إلى التوحيد وأن يكون الدعاء بمعنى التضرّع وجواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه. قوله: (وقيل معناه ما يصنع بعذابكم) ففيه مضاف مقدّر والدعاء بمعنى العبادة أيضا والخطاب للكفار. وقوله: عبا بفتح الباء مصدر وقوله يعبؤكم إشارة إلى أنه متعد بنفسه في الأصل كما مرّ وإضافة ربّ إلى ضميره للإشارة إلى أنّ تبليغه بأمره وتربيته. قوله: (حيث خالفتموه) فالتكذيب استعير للمخالفة وما أخبرهم به إمّا في قوله ما يعبأ الخ أو في غيره وقوله: كذب القتال الخ كما يقال في ضدّه حمل حملة صادقة.
وقوله: بما وجد في جنسهم فلا يتوهم دخول الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فيهم. وقوله:
يكون جزاء التكذيب يعني أنّ الضمير لمصدر الفعل المتقدّم بتقدير مضاف أو على التجوّز وإنّ اللزام مصدر مؤوّل باسم الفاعل وأتى به للمبالغة. وقوله: أو أثره وهو الأفعال الشنيعة المتفرّعة عليه فصيغة المضارع للاستمرار وعلى الأوّل للاستقبال. وقوله: حتى يكبكم بالرفع أو النصب والياء مفتوحة من كب لا بالضم من أكب للزومه كذا قيل لكن صاحب القاموس والراموز قالا إنه يقال كبه وأكه فيجوز فيه الفتح والضم ومن خالف في تعديه فهو قاصر وليس هذا محله- وقوله: وإنما أضمر أي في يكون- وقوله: من غير ذكر أي صريحا وإلا فهو في ضمن الفعل فلا إضمار قبل الذكر- وقوله: يكتنهه أي يحيط بكنهه وحقيقته. قال الأزهريّ رحمه اللّه تعالى:
اكتنهت الأمر اكتناها إذا بلغت كنهه فلا وجه لقوله في شرح المفتاح في الفصل والوصل أنه مولد. وقوله: وقيل المراد أي باللزام هنا ما لزمهم من العذاب في الدنيا وقد كان ملزوما لهم في الآخرة ولزاما بالفتح مصدر لزم. والحديث «1» المذكور موضوع والنصب التعب ومناسبته ظاهرة تمت السورة الشريعة بحمد اللّه وعونه وحسن توفيقه.
(1) أخرجه الواحدي في الوسيط 3/ 333 من حديث أبي بن كعب وهو موضوع تقدم مرارا.