فهرس الكتاب
عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 1، ص: 43
آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي [سورة الحجر، الآية: 87] وهو مكي بالنص.
بالنص على ما في بعض النسخ وقد سقط من بعضها، وأورد عليه أنّ المكية والمدنية إنما يعلم من الصحابة والتابعين لا بالنقل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، فإنه أمر لم يؤمر به ولا يلزم بيانه كالناسخ والمنسوخ كما نقله في الإتقان، وفيه أنه لا مانع من نقله عنه عليه الصلاة والسلام كان يقول بمكة أو بالمدينة بملا من الصحابة (أنزل عليّ اليوم أو الساعة كذا) ثم ينقل ذلك عنه عليه الصلاة والسلام وقد وقع مثله وقيل المراد بالنص هنا نص العلماء أي تصريحهم بأنها مكية فهو بالمعنى اللغوي، والنص له معان منها اللفظ المفيد لمعنى لا يحتل غيره ويقابله الظاهر، ومنها ما يقابل القياس والإجماع والاستنباط فيراد به أدلة الكتاب والسنة، ويطلق في الفروع على ما يقابل التخريج أي القول المأخوذ من النص، كما قاله ابن أبي شريف رحمه اللّه، وقيل إنه هنا بمعناه المتعارف، فإنّ ما قبلها وما بعدها إلى آخر السورة في حق أهل مكة، وظاهر أن اللّه لم يمنّ على النبي صلى اللّه عليه وسلم بإتيانه السبع المثاني بمكة ثم نزلها بالمدينة، وما قيل عليه من أنه لا بعد في الإمتنان بما هو محقق الوقوع قبل وقوعه لبيان شأنه، وقد وقع قوله: إِنَّا فَتَحْنا [سورة الفتح، الآية: 1] الآية والمجاز المتعارف يساوي الحقيقة في جواز الإرادة فلا يعترض عليه بأنّ الأصل الحقيقة سقوطه في غاية الظهور لأنه لا يدفع الظهور، وأمّا بعد صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة بضع عشرة سنة بلا فاتحة الكتاب، وفرض الصلاة كان بمكة ففيه أنه أمر ظني مستقلّ في إثبات مكيتها خارج عن الاستدلال بالآية والكلام فيه، وقيل المراد بالنص صريح النقل عن الصحابة لأنه ثبت عن ابن عباس رضي اللّه عنهما، وكلام الصحابة فيما لا اجتهاد فيه له حكم المرفوع، فلذا أطلق عليه النص، وبما ذكرناه علم حال ما قيل من أنا لا نسلم أنّ المراد بالسبع المثاني في الآية الفاتحة للاختلاف في تفسيرها وكون آتيناك فيها من قبل، ونادى أصحاب الجنة، وأنه لو سلم لا ينافي نزولها مرة أخرى بالمدينة ولا يخفى عليك أنّ كون ما قبلها، وما بعدها في حق أهل مكة إنما يكون مؤيدا على القول بأنّ المكي ما كان في حق أهل مكة، والمشهور خلافه، وكون سورة الحجر نزلت بمكة بعد الفتح لم يقل به أحد، وفيه نظر، وفي الوجيزانّ ترتيب السور، ووضع البسملة في أوّلها بوحي له عليه الصلاة والسلام، ولو كان من الصحابة لكان بحسب النزول، ولا خلاف في ترتيب الآيات، وقال ابن عطية: إنّ زيدا رضي اللّه عنه لما جمع القرآن في المرة الأولى جمعه غير مرتب السور، ونقل عن القاضي أن ترتيب السور اليوم من تلقاء زيد رضي اللّه عنه مع مشاركة عثمان رضي اللّه عنه، ومن معه في المرة الثانية، وذكر نحوه مكي أيضا والصحيح أنه بوحي له عليه الصلاة والسلام في العرضة الأخيرة.