الصفحة 44 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 1، ص: 44

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

من الفاتحة، وعليه قرّاء مكة والكوفة وفقاؤهما، وابن المبارك رحمه اللّه تعالى بسم اللّه الرحمن الرحيم

ويقال لمن قال بسم اللّه الرحمن الرحيم: بسمل بالنحت كحمدل وحوقل، وهو كثير في كلام العرب إلا أنه قيل إن بسمل لغة مولدة لم تسمع من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، ولا من فصحاء العرب والمشهور خلافه، وقد أثبتها كثير من أهل اللغة كابن السكيت والمطرزي، ووردت في قول عمر بن أبي ربيعة:

لقد بسملت ليلى غداة لقيتها ... فيا حبذا ذاك الحديث المبسمل

قوله: (من الفاتحة الخ) في البسملة في غير النمل، فإنها فيها بعض آية بالاتفاق أقول عشرة.

الأوّل: أنها ليست آية من السور أصلا.

الثاني: أنها آية من جميعها غير براءة.

والثالث: أنها آية من الفاتحة دون غيرها.

الرابع: أنها بعض آية منها فقط.

الخامس: أنها آية فذة أنزلت لبيان رؤوس السور تيمنا، وللفصل بينها وهذا وإن ارتضاه متأخرو الحنفية لا نظير له إذ ليس لنا قرآن غير سورة، ولا بعض منها.

السادس: أنه يجوز جعلها آية منها وجعلها ليست منها بناء على أنها نزلت بعضا منها مرّة، ولم تنزل أخرى لتكرّر النزول استقلالا أو لمدارسة جبريل له عليه الصلاة والسلام في كل عام، وهكذا سائر القراآت وهو المشار إليه في حديث: أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف وهذا أغربها، وكان ابن حجر يرتضيه، ويقرّره في دروسه، ويدفع به الاعتراض بأنّ القرآن قطعيّ التواتر، فكيف يصح إثباته، أو نفيه، بدونه، فيقول: إثباتها ونفيها حينئذ متواتران كسائر القراآت، وقد نقله القرّاء كأبي شامة وغيره، وأطنب في تحسينه السيوطي في حواشيه، فإن قلت لو سلم هذا لجاز على سائر المذاهب الجهر بها وعدمه ولا قائل به، وأيضا لم يعهد في وجوه القراآت اختلاف في الآيات بل في الحروف وهيآتها، ووقع في بعض حروف المعاني، وهذا سرّ التعبير عن القراآت بالأحرف في الحديث وتقليلها، وإن اندفع به الاعتراض بأنه قرئ بالبسملة في السبعة، وهي متواترة فيما عدا الأداء، فكيف صح تركها قلت: هذا غير وارد، فإنه يجوز ترجيح أحد المتواترين، وإن لم يبلغ غيره مرتبته مع تواتره كما في وجوه القراآت السبعة، وكونه خلاف المعروف يبعده ولا يبطله.

والسابع أنها بعض آية من جميع السور كما نقله السيد رحمه اللّه والثامن أنها آية من الفاتحة وجزء آية من السور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت