الصفحة 9 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 1، ص: 9

يجدهم أو لم يصب إشارة إلى ما في الرضى من أنّ وجد لإصابة الشيء على صفة ومن خصائص أفعال القلوب أنك إذا وجدته على صفة لزم أن تعلمه عليها بعد أن لم يكن معلوما انتهى يعني أنّ أصل معناها الإصابة كوجد ضالته فيتعدّى لواحد قال المتنبي:

والظلم من شيم النفوس فإن تجد ... ذاعفة فلعله لا يظلم

ثم إنها إذا دلت على الوجدان العلميّ، كانت مثله في التعدّي لاثنين، وهذا يخالف ما في التسهيل من أنّ كلا منهما معنى على حدة، وليس هذا محل تفصيله، والوجهان جائزان هنا، ولو قيل إنه على تعدّيه لاثنين مفعوله الأوّل تقديره هنا فلم يجد المتحدّي بصيغة المفعول وبه صلته لتعدّيه بالباء والضمير للفرقان لم يبعد، وهو أقرب من تعلقه بيجد على أنّ الباء للسببية، أو الملابسة أو بمعنى مع، والضمير للفرقان أولا قصر سورة أو للتحدّي لا للعبد لما فيه من البعد أو هو متعلق بقدير قدّم للفاصلة أو للقصر لقدرتهم على غيره والباء بمعنى على كما قال النحاة في قوله تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ[سورة آل عمران، الآية:

75]وقوله تعالى: وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ [سورة المطففين، الآية: 30] أو على ظاهرها لأنه في معنى لا طاقة له به، فلا يعترض عليه بأنّ صلته على لا الباء لا يقال لا يلزم من نفي كامل القدرة الخاص نفي من له قدرة ما العام لما قيل من أنّ قديرا هنا بمعنى قادر جرّد عن قيد المبالغة أو هو كقوله تعالى: وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [سورة فصلت، الآية: 46] أحد الوجوه، وهو أنّ المبالغة في النفي لا المنفيّ على ما فيه، وقيل: إن المبالغة في وصف العبد به لا تضرّ لأنها باعتبار تعلمه وكسبه. وقيل: إنه لا ضير فيه إذا الآتي بالكامل في البلاغة لا بدّ من كونه كاملا كما ستراه في سورة الأنبياء في تفسير قوله: لا يَسْتَحْسِرُونَ [سورة الأنبياء، الآية: 19] على أن المراد بمثله نفى أصل الفعل وعبر بهذا للدلالة على أنه يقتضي الغاية من ذلك، وقيل الباء للملابسة فيصح أن يكون نفي قدير نفي الكامل على ظاهره بلا تكلف، والباء متعلقة بقدير أي لم يجد من يقدر عليه فضلا عن وجوده، فعدم الوجدان لعالم الغيب والشهادة كناية عن نفي الوجود، وأيضا المبالغة ليست لازمة لفعيل إلا إذا كان من فعل بضم العين، وليس هذا كذلك حتى يلزم أن عدم وجدان القدير لا ينافي ثبوت من يقدر عليه في الجملة، ولو سلم أنه من نفس الصيغة فلا ضير فيه كما مرّ آنفا، وقيل: عليه أنّ القول بالنقل إنما هو في الصفة المشبهة من المتعدّي ولزوم الضرر بعد التعدّي ظاهر إذ الآتي بالكامل في البلاغة لا يلزم أن يكون كامل القدرة في ذلك الإتيان وإن كان كاملا في الجملة فلا يلزم من نفي كامل القدرة نفي الآتي مطلقا، ولا يخفي ما فيه من الخبط فإن هذا القائل أرجع ضمير يجد للّه ليستلزم نفيه نفي الوجود وتصح الكناية، وما ذكر ليس بلازم حتى يرتكب مخالفة الظاهر، وما ذكره في الصيغة لا وجه له كما بينه المعترض مع أنه لم يقف على المراد فإنه عين ما حققه المصنف رحمه اللّه كغيره في سورة الأنبياء وستعرفه، والأوجه أن الباء بمعنى في الظرفية متعلقة بيجد كقولك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت