فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 613

و قوله هذا أكثره باطل ، يحمل بداخله فكرا مدمرا للدين ، لأنه أولا إن هناك خطأ كبيرا في فهم النصوص الشرعية المتعلقة بذلك ، لأن الآية التي ذكرها الجابري نقلها ناقصة ، و هي: (( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) )، و القسم الناقص الذي لم يذكره ، نورده كاملا ، و المتمثل في: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} - سورة الجمعة/2- ،و في آية أخرى (( ربنا و ابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ، و يعلمهم الكتاب و الحكمة و يُزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم ) )-البقرة /129- ، و كذلك قوله تعالى: - {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} - سورة آل عمران/164-. فهذه الآيات واضحات بينات مُحكمات ، في أن رسالة الإسلام جاءت لتخرج العرب -و غيرهم- من الظلمات إلى النور ، و تعلمهم الكتابة و الحكمة و تزكيهم ، و لم تأت لتبقيهم على أميتهم و جاهليتهم ، و إلا فلا معنى و لا فائدة من مجيء الإسلام أصلا .

و مما ينقض ما ادعاه الجابري ، هو أنه قد صحت أحاديث كثيرة حث فيها رسول الله-عليه الصلاة و السلام- على طلب العلم و تعليمه ، و الحرص عليه (1) . فهذه الأحاديث لم تأت لتكريس الأمية و إبقاء العرب على أميتهم ، و إنما جاءت لتخرجهم من ظلمات الجهل و الجاهلية ، إلى نور الإسلام و العلم .

(1) أنظر مثلا: البخاري: الصحيح ، ج 1 ص: 41 . و أبو داود: السنن ، ج 2 ص: 341 . و الترمذي: السنن ، ج 5 ص: 28 . و ابن ماجة: السنن ، ج 1 ص: 81 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت