فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 613

و ثانيا إنه بما أن شريعة الإسلام لم تأت للعرب الأميين فقط ، و إنما جاءت إلى بني آدم كلهم من أميين و متعلمين ، فإنه لا يصح القول بأن: شريعة الإسلام أمية ، لأمة أمية . فهذا كلام باطل و مضحك ، فيه طعن في شريعة الله تعالى ، و وصف لها بما لا يليق بها ، لأن مصدرها هو القرآن الكريم ، و هو كلام الله تعالى ، و كلامه علم و نور و هداية ، فهي شريعة ربانية عالمة ،و ليست شريعة أمية .

و ثالثا إنه لا توجد علاقة حتمية بين لسان العرب ، و بين العلوم التي جاء بها الإسلام ، فإذا كان القرآن جاء بلسان عربي مُبين ، فلا يلزم أن لا يأتي إلا بالعلوم و المعارف التي كان يعرفها العرب آنذاك ، و إلا فلا فائدة من مجيء الإسلام أصلا ، إذا كان لا يأتي بجديد ، و يترك العرب على ما كانوا عليه . لذا وجدنا الله تعالى يمن على الناس بأن أرسل إليهم رسوله ، ليعلمهم الكتاب و الحكمة و يزكيهم . و هذا الذي حدث في الواقع ، فقد جاء الإسلام بعلوم و عقائد ، و أخلاق و تشريعات ، و مفاهيم و تصورات ، لم يكن العرب يعرفونها ، فرفعهم الله بها ، و (( إن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) )-سورة آل عمران /164 - ، و (( ما كنت تعلمها أنت و لا قومك من قبل هذا ) )- سورة هود/49- .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت