و ثانيا إن زعمه بأن القرآن لا توجد فيه طرق استدلال ، و إنما فيه وسائل تنبيه ، هو قول غير صحيح و مخالف للقرآن ، لأن الله تعالى كما استخدم وسائل التنبيه استخدم أيضا طرق استدلال كثيرة جدا ، و هو قد أخبرنا أنه أقام الحجة على عباده ، و أيد رسوله بالبراهين و الآيات البينات ، كقوله تعالى: (( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) )-سورة النساء/165- ، و {قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} - سورة الأنعام/149-، و (( يأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ) )- النساء /174- ، و (( الذين يُحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة ) )-سورة الشورى 16- ، و (( قد جاءكم بينة من ربكم و هدى و رحمة ) )-سورة الأنعام/167- ، و (( و أنزلنا آيات بينات ) )-سورة المجادلة /15- ، و (( قد جاءكم من الله نور و كتاب مبين ) )- سورة البقرة /176- . فهذه الآيات هي دليل قاطع دامغ ، على أن الله تعالى أقام الحجة على عباده ، و لم يكتف بتحريك خيالهم و عقولهم ، و بما أنه تعالى أقام عليهم حججه ، فهذا يستلزم حتما بأنه استخدم طرقا استدلالية كثيرة ، لأن كل حجة إلا و تتضمن طريقة استدلالية أو أكثر .