و منها أيضا الاستدلال بنقض المنطلق الفكري الذي ينطلق منه الكفار ، في بناء أفكارهم و عقائدهم ، من ذلك أن الله تعالى حكى عن الدهريين و الملاحدة أنهم قالوا: { مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} - سورة الجاثية/24- فرد عليهم الله تعالى بقوله: (( و مالهم بذلك من علم إن إلا يظنون ) )-سورة الجاثية /24- ، فنقض دعواهم بأنهم لم يُؤسسوها على أساس صحيح من العلم و المنطق، و إنما أقاموها على الظن ، و إن (( الظن لا يُغني من الحق شيئا ) )-سورة النجم/28- ، و إنهم (( إن يتبعون إلا الظن،و إن إلا يخرصون ) )-سورة الأنعام/116- . و من ذلك أيضا قوله تعالى: (( و من الناس من يجادل في الله بغير علم و لا هدى و لا كتاب منير ) )-سورة الحج/8- ، فالله تعالى أبطل جدالهم و نقضه بأن ذكر أن هؤلاء لم يُقيموا جدالهم على علم صحيح ، ولا على هداية ربانية ، و لا على كتاب رباني منير .