فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 613

و أما لماذا أنكر الجابري وجود طرق استدلال في القرآن -على كثرتها و تنوعها- ، و سماها وسائل تنبيه ؟ ، فالجواب هو أن الرجل بموقفه هذا ، يُخطط و يُمهد لأمر خطير جدا ، سنكشف عنه لاحقا ، عندما نتناول مبحث نُظم المعرفة من هذا الفصل إن شاء الله تعالى .

و أما الخطأ الرابع ، فيتعلق بموقف الجابري من مسألة التفسير العلمي للقرآن الكريم ، فهو لا يُؤيد ذلك ، و يرى أنه يجب علينا أن لا نلتمس في القرآن ، و لا في الحديث ما يخرج عن معهود العرب من العلوم و المعارف ، و أيد موقفه بجملة اعتراضات و تحفظات ، أولها إنه عندما يقول بعض الناس: إن في القرآن ما اكتشفه العلم الحديث . فإن هذا يطرح علينا تساؤلات ، منها: أين كنتم قبل الاكتشاف ؟ ، و لماذا لم تكتشفوه أنتم (1) ؟ .

و ردا عليه أقول: أولا إن التساؤلين لا يمسان جوهر الموضوع ، و هو: هل يوجد إعجاز علمي في القرآن أم لا ؟ ، نعم يُوجد إعجاز علمي في القرآن الكريم ، فهو مليء بمئات الإشارات العلمية ،و قد صُنفت في ذلك مُصنفات كثيرة ، و أُنشأت له هيئة عالمية تتولاه . و بما أن الأمر كذلك و الإعجاز العلمي في القرآن أصبح حقيقة ثابتة مُعترف بها ، فلا يُوجد أي مبرر علمي و لا شرعي و لا عقلي لرفض ذلك و إهماله .

(1) الجابري: بنية العقل ، ص: 545 ، 546 . و الجابري: القرآن و العلوم الكونية ، جريدة الاتحاد ، ركن وجهة نظر ، العدد: 10600 ، 25 جمادى الأولى ، 13 يونيو 2004 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت