فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 613

و خامسا إن مما يُؤيد ما قلته و ينفي ما ذهب إليه الجابري ، إنه هو شخصيا قال كلاما يتضمن نقضا لما نقلناه عنه سابقا ، فقال: (( تلك هي المعالم الرئيسية للنموذج الذي يمكن استخلاصه من مرحلة الدعوة المحمدية عن الحاكم في الإسلام ، إسلام عهد النبوة ، إنه نموذج مفتوح بدون شك ، بمعنى أنه يقبل إضافات كثيرة ، مختلفة و متباينة ، و مع ذلك فإن اعتبار هذه المعالم الأربعة: (( و أمرهم شورى بينهم ) )، و (( شاورهم في الأمر ) )، و (( أنتم أدرى بشؤون دنياكم ) )، و (( كلكم راع ، و كلكم مسئول عن رعيته ) )، كضوابط موجهة ، أو كأصول تأسيسية يسد الباب أمام جميع أنواع التسلط و الاستبداد )) (1) . و هذا اعتراف صريح منه ، بوجود أسس نظام حكم في الإسلام مُورس زمن النبي-عليه الصلاة و السلام- ، و هو كفيل بإقامة العدل و الحرية في المجتمع . لكنه مع ذلك سيعود بعد أربع صفحات من كتابه العقل السياسي العربي و يقول: (( و بعد فليس هناك نظام في الحكم شرّع له الإسلام ) ) (2) . و نحن قد أبطلنا زعمه سابقا ، لكن إصراره هذا يندرج ضمن مشروعه الفكري الرامي إلى تقزيم الإسلام و تحجيمه ، فبعدما فعل ذلك معه من الناحية العلمية ، ها هو الآن يفعل معه نفس الشيء من الناحية السياسية ، ليشله علميا و سياسيا ، و يتركه عالة على القومية العلمانية .

و أما المجموعة الثانية فتتضمن خمسة أخطاء تتعلق بنظرة الجابري إلى القرآن و فهمه ، أولها إنه قال: إن القرآن ذكر إن الرسالة المحمدية الخاتمة ، دعوة إلى (( الناس كافة ، و هي من جهة أخرى لا تريد إلغاء الأديان السماوية السابقة ، بل تصحيح الانحراف الطارئ عليها ، و العودة بالناس إلى الدين الأصلي دين إبراهيم ) ) (3) .

(1) العقل السياسي ، ص. 320 .

(2) نفس المرجع ، ص: 324 .

(3) تكوين العقل ، ص: 129 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت