و قوله هذا فيه بعض الأخطاء و الهفوات ، منها: استخدامه لمصطلح الرسالة المحمدية ، و هو مصطلح عام فيه جانب صحيح ، و آخر مشبوه ، مع العلم أن القرآن لم يستخدمه ، و لم اعثر له على ذكر في المتون الحديثية ، لكن استخدمه كثير من العلماء ، قديما و حديثا ، و الجانب المشبوه منه هو أنه قد يَفهم منه بعض الناس ما يقصد به الكفار في استخدامهم له ، من أن الرسالة المحمدية ، أو الدعوة المحمدية هي دين بشري جاء به محمد ، فنُسب ذلك إليه ، فقيل: الدين المحمدي ، و الدعوة المحمدية ، و الرسالة المحمدية .
و منها إنه استخدم مصطلح: الأديان السماوية ، و هو مصطلح غير شرعي لفظا و معنى ، و أما لفظا فلم يرد استخدامه في القرآن و لا في السنة حسب علمي . و أما معنى فالإسلام ينكره و لا يُقره ، لأنه لا يعترف بتعدد دين الله تعالى ، فدينه واحد ، لكنه يعترف بتعدد الرسالات الإلهية آخرها الرسالة الخاتمة التي جاء بها محمد رسول الله -عليه الصلاة و السلام- ، فدين الله تعالى واحد لا يتعدد و لا يتبعض ، لقوله تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} - سورة الشورى/13- و {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ } -سورة آل عمران/19- ، و {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} - سورة آل عمران/85-