و منها أيضا قوله: (( إن الإسلام لا يريد إلغاء الأديان السماوية ) )، فاستخدامه لعبارة (( لا يُريد إلغاء ) )، فيها التباس و عدم دقة في التعبير ، يُفهم منها ما يُخالف الشرع ، لأن الإسلام بما أنه هو الوحيد دين الله تعالى ، و لا يقبل دينا غيره ، فإنه جاء بالفعل لإلغاء و نسخ و إبطال كل الديانات التي سبقته ، و التي ظهرت بعده ، من دون استثناء لليهودية و لا للنصرانية بدعوى أن أصلها الأول سماوي ، لهذا قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} - سورة البينة/6- و {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} - سورة المائدة/73-. فلإسلام إذًا قد ألغى و أبطل و نسخ كل الأديان ، بما فيها النصرانية و اليهودية -، و لا وزن لهما و لا اعتبار في ميزان الله تعالى من حيث القبول و المصداقية و النجاة يوم القيامة ، لكنه مع ذلك لم يلغ حقهما في الوجود الدنيوي و شرّع للمسلمين تشريعات في تعاملهم مع أتباع هاتين الديانتين ، مع تأكيد الإسلام على كفرهم .
و الخطأ الثاني يتمثل في أن الجابري في نظرته لكل من الإسلام و الفلسفة الإسماعيلية لم ينطلق من القرآن وفق منهج صحيح للفهم ، و ذلك عندما قال: إن الفلسفة الإسماعيلية لم (( تكن تقف ضد الإسلام ، و إنما كانت تقدم فهما خاصا يعتبر الصورة البيانية ظاهرا وراءه باطن ، و لكن مضمون الباطن الذي تقدمه الفلسفة الإسماعيلية ما كان يمكن التوصل إليه بدون توظيف واسع ، و واسع جدا للفلسفة الدينية الهرمسية ) ) (1) .
(1) نفس المرجع ، ص: 211 .