و قوله هذا فيه ثلاثة أخطاء جسيمة ، أولها إنه في نظرته إلى الإسلام لم ينطلق من محكمات القرآن و السنة الصحيحة الموافقة له . و ثانيها إنه في نظرته إلى الفلسفة الإسماعيلية الباطنية لم يعرضها على محكمات القرآن و السنة الصحيحة الموافقة له . و ثالثها إنه ادعى أن الفلسفة الإسماعيلية لم تقف ضد الإسلام ، و إنما قدمت فهما خاصا له . و هذا زعم باطل جملة و تفصيلا ، فأي إسلام يريد ؟ ، فإذا كان يقصد الإسلام القائم على محكمات القرآن الكريم ، و السنة النبوية الموافقة له ، و على ما كان عليه الصحابة الذين زكاهم القرآن الكريم و شهد لهم بالإيمان و العمل الصالح ، فهذا الإسلام يرفض تلك الفلسفة الإسماعيلية الباطنية المزعومة رفضا مطلقا ، و لا يعتبرها فهما خاصا له ، و إنما يعتبرها ضلالة من ضلالات أهل الأهواء .
و أما إذا كان يقصد الإسلام الذي لا وجود له في القرآن و لا في السنة الموافقة له ، و هو الذي زعمته الفلسفة الإسماعيلية الباطنية ، فهذا الإسلام هو الذي يتفق معها ، لكن من الخطأ الفادح-شرعا و عقلا- تسميته إسلاما ، لأن الإسلام الصحيح يرفض تلك الفلسفة بإسلامها المُزيف جملة و تفصيلا . و كل من أطلع - بموضوعية و حيادية- على خرافات الإسماعيلية في أئمتهم و تأويلاتهم ، و تشريعاتهم و موقفهم من الصحابة (1) ، فإنه سيحكم بالقطع بأن ما عليه هؤلاء ليس إسلاما ،و إنهم على ضلال . و مما يُؤيد ذلك أن الجابري نفسه اعترف صراحة بأن الفلسفة الإسماعيلية الباطنية استقت فكرها من خارج الإسلام ، كفكرة الباطن التي أخذتها من الفلسفة الدينية القديمة المعروفة بالهرمسية ،و أقامت عليها قلسفتها (2) .
(1) أنظر مثلا: عبد القاهر البغدادي: الفرق بين الفرق ، ص: 281، 285، 286 . و الشهرستاني: الملل و النحل ، ج 1 ص: 226 . و الذهبي: السير ، ج 15 ص: 151 .
(2) تكوين العقل ، ص: 211 .