و ثالثا إن مما يدل على بطلان مقياس الجابري و تهافته ، أمران: الأول إن القرآن نص مرارا على وجوب إتباعه و حذّر من مخالفته إتباعا للأهواء و الظنون ، لكن مقياس الجابري عكس الأمر تماما فجعل القرآن تابعا لاجتهادات الناس يستجيب لهم فيها كيفما فهموه ، و لا شك أن هذا أمر باطل شرعا و عقلا . و الأمر الثاني هو أن القرآن نص على أنه كتاب محكم لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، و أنه حبل الله المتين ، لكن مقياس الجابري قلب كل ذلك ، و جعله فاقدا لتلك الخصائص ، تابعا لاجتهادات الناس يستجيب لأهوائهم و مصالحهم و تناقضاتهم كما يُريدون ، و هذه نتيجة خطيرة مدمرة للدين ، يرفضها الإسلام جملة و تفصيلا ، فدلّ ذلك على أن مقياس الجابري في فهم المحكم و المتشابه غير صحيح مخالف للشرع .
و أما الخطأ الرابع فيتعلق بسبب تحريم القرآن للخمر ، فادعى الجابري أن في القرآن نص أمر باجتناب الخمر و حرّمه من دون (( بيان المبرر أو الباعث ، أو العلة أو الحكمة ، من هذا التحريم ) )، و إنما الفقيه هو الذي بحث عن العلة ، و هو السكر معتمدا على الظن القوي (1) .
(1) بنية العقل العربي ، ص: 139 .