فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 613

وقوله هذا خطأ فادح فاحش لا يجوز الوقوع فيه ، و افتراء على القرآن و السنة معا ، لأنه أولا أن القرآن الكريم -في تحريمه للخمر- تناوله في ثلاث مراحل ، في كل مرة يذكر التعليل ، و في آخرها فصّل في التعليل و الحكمة ، ففي المرة الأولى قال تعالى: (( يسألونك عن الخمر و الميسر ، قل فيهما إثم كبير و منافع للناس ، و إثمهما أكبر من نفعهما ) )-سورة البقرة/219- . و في المرة الثانية قال تعالى: (( يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) )- سورة النساء/85 - .و في المرة الأخيرة-أي الثالثة- التي حُرّم فيها الخمر نهائيا ، قال فيها تعالى: - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} - سورة المائدة /90- .

و ثانيا إن علة تحريم الخمر موجودة أيضا في السنة النبوية الصحيحة ، و ليست هي من إبداع الفقهاء كما زعم الجابري ، فقد صح الحديث أن رسول الله -عليه الصلاة و السلام- قال: (( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) ) (1) ، فالحديث نص صراحة على علة التحريم ، و هي السكر ، و من قبله القرآن الكريم الذي فصل في التعليل و الحكمة . فكيف غاب هذا عن الجابري ؟ ! ، و هل نساه أم تناساه ؟ ، يبدو لي أنه تعمّد إغفال ذلك لنفي تعليل الشرع لأفعال الله تعالى و أحكامه ، تمهيدا إلى الوصول إلى نفي القياس الفقهي ، الذي سنتناوله في مبحث الفقه من هذا الفصل ، و الله أعلم بالصواب .

(1) أبو داود: السنن ، ج 2 ص: 352 . و الألباني: صحيح ابن ماجة ، ج 2 ص: 245 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت