و أما الخطأ الأخير-الخامس من المجموعة الثانية- فيتعلق بسكوت الجابري عن بعض الأخطاء في فهم القرآن الكريم ، نقلها عن القاضي النعمان الإسماعيلي (ت351أو 363ه ) ، أولها إنه نقل عنه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} - سورة النساء/59- ، ففسر (( أولي الأمر منكم ) )بمعنى أئمة الشيعة المزعومين الذين يُؤمن بهم الإسماعيلية (1) . و تفسيره هذا باطل شرعا و عقلا ، لأن الآية واضحة وضوح الشمس ، لا تُوجد فيها أية إشارة فريبة و لا بعيدة ، تُشير إلى ما زعمه القاضي النعمان ، و إنما هي تشير إلى أن أولي الأمر هم من يتولون أمور المسلمين مطلقا من دون تحديد ، و الآية قالت: (( منكم ) )، أي من المسلمين عامة ،و الإسماعيليون يزعمون أن أئمتهم من آل البيت العلوي ، و هذا الرجل-أي النعمان- لم يستنطق الآية ، و لا فسرها بآيات قرآنية أخرى ،و إنما قرآها بهواه و فرضه عليها ، بناء على خلفياته المذهبية ، و هذه الطريقة في التفسير يرفضها الشرع ، و ليست من العلم في شيء ، بل هي الهوى بعينه . و مع ذلك سكت الجابري عن الرجل و تفسيره .
(1) بنية العقل ، ص: 321 .