و ثانيها إنه نقل عن القاضي النعمان قوله تعالى: (( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) )-سورة النحل/43- ، و- {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} - سورة النساء/83- ، ففسر (( أهل الذكر ) )، و أولي الأمر )) ، و (( الذين يستنبطونه ) )، بأنهم أئمة الإسماعيلية (1) . و زعمه هذا باطل هو أيضا ، لا دليل عليه من تلك الآيتين ، و لا من آيات القرآن الأخرى ، و إنما قرأهما بهواه و خلفياته المذهبية غير الشرعية . فالآية الأولى تكلمت عن أهل الذكر من المسلمين مطلقا ، و هم أهل العلم و المعرفة ، و الخبرة و الدراية ، من دون أي تحديد لا بإشارة قريبة و لا بعيدة إلى ما زعمه القاضي النعمان .
(1) نفس المرجع ، ص: 323 .