و ثانيا إن الشريعة الإسلامية ليست كما زعم أركون بأنها ليست ذات أصل إلهي ، و إنما هي إلهية ربانية الصفة أصولا و فروعا ، لأنها هي نفسها كلام الله تعالى ، و سنة رسوله الصحيحة ، لقوله تعالى: - {صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ} -سورة البقرة/138- ، و {تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} (1) سورة الزمر ، و {تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} - سورة غافر/2- {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} - سورة الجاثية/18 ، و {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} - سورة النساء/80-، و {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} - سورة النساء/65- ، فأركون قد افترى على القرآن و السنة و على المسلمين و التاريخ عندما زعم ذلك الزعم الباطل ، لقلة علمه ، و شدة تعصبه على الإسلام و المسلمين .
و الخطأ الثاني هو أن أركون زعم أن الرواية السنية الرسمية في نشأة الشريعة ما هي إلا وهم ، و أن روايتها من أن الشريعة تكونت تدريجيا عبر ثلاثة قرون على أيدي القضاة و العلماء المجتهدين ، مستنبطين أحكامهم من القرآن ، ثم تجمعت النصوص الفقهية -القضائية مكونة المذاهب الأربعة المعروفة ، ما هي-عند أركون- إلا رواية وهمية مخالفة لما حدث في الواقع حسب ما أثبته المستشرقون ، كجولد تزهير ، و شاخت ، إذ كانت الرواية الرسمية تهدف إلى (( إصباغ الصفة الإلهية على قانون أُنجز داخل المجتمعات الإسلامية ، و بشكل وضعي كامل ) ) (1) .
(1) تاريخية الفكر ، ص: 296، 297 .