و زعمه هذا يتضمن أباطيل و مغالطات ، لأنه أولا أنه زعم بأنه يذكر الرواية السنية الرسمية في نشأة الشريعة ، و هي التي ذكرناه عنه ، و هي في الحقيقة لا تمثل الرواية الرسمية السنية ، لأن الرواية السنية فرّقت بين الشريعة الإلهية ، و بين الفقه الإسلامي ، فهي لم تقل أن الشريعة تكوّنت تدريجيا عبر ثلاثة قرون ، و إنما قالت إن الشريعة متمثلة في الكتاب و السنة الصحيحة ،و إن الفقه الإسلامي هو الذي تكون تدريجيا عبر ثلاثة قرون (1) .
و ثانيا إنه قال: إن الرواية السنية الرسمية قالت أن القضاة استنبطوا أحكامهم من القرآن ، فكان الحكم النهائي مستنبطا بشكل أو بآخر من القرآن ، ثم تجمعت تلك الأحكام في المذاهب المعروفة عبر ثلاثة قرون (2) . و قوله هذا لا يمثل إلا جانبا من الحقيقة فقط ، المتمثل في اعتماد القضاة على القرآن ، لكنه لم يذكر الحقيقة كاملة التي ذكرتها الرواية السنية ، و هي أن القضاة و الفقهاء ، كما اعتمدوا على القرآن ، اعتمدوا أيضا على السنة النبوية ثانيا ، و على الاجتهاد و الرأي و القياس ثالثا (3) . و بذلك يتبين أ، أركون لم يكن أمينا في نقله للرواية السنية في نشأة الفقه الإسلامي ، و ليس الشريعة كما زعم هو ، كما أنه لم يُوثق معلوماته عن الرواية التي زعم أنه تُمثل الرواية السنية الرسمية .
(1) الأشقر: تاريخ الفقه الإسلامي ، ص: 14 و ما بعدها . و المدخل إلى دراسة المدارس و المذاهب الفقهية ، ط2 ، دار النفائس ، الأردن ، 1998 ، ص: 11 و ما بعدها .
(2) تاريخية الفكر ، ص: 296 .
(3) الأشقر: تاريخ الفقه الإسلامي ، ص: 71 و ما بعدها .