فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 613

و عندما ذكر الجابري أن المنكرين للقياس ذكروا أن في الشرع أمورا لم يعرفوا لها تعليلا و لا قياسا قال: إنه لا مناص (( من أحد الموقفين ، إما التخلص من إشكالية التعليل بترك القياس ، و إما التمسك بالقياس مع الاحتفاظ بإشكالية التعليل دون حل ) )، و إما تجاوزها - أي الإشكالية- ، فيتطلب الأمر إعادة تأسيس الأصول على طريقة الشاطبي في بناء الأحكام الفقهية على مقاصد الشريعة و ليس على مجرد التعليل (1) .

و ردا عليه أقول: أولا إن مسألة التعليل سبق أن تناولناها و أثبتنا أن التعليل حقيقة شرعية و كونية ثابتة ، و من ثم فلا يصح دعوى المنكرين للقياس و التعليل بأنه توجد أحكام شرعية غير مُعللة ، لأنه بما أن الله تعالى أخبرنا في كتابه العزيز الحكيم ، بأنه سبحانه حكيم عليم ، لطيف قدير ، بديع مريد ، فعال لما يريد ، و له مُطلق صفات الكمال ، فأفعاله تعالى كلها حِكم بالغة ، و مصالح نافعة ، نعرف بعضها ، و نجهل معظمها ، و { وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} - سورة الإسراء/85- ، و {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} - سورة طه/114-. فإذا لم نعرف لأمر ما وجها في التعليل و الحكمة ، فذلك مرده إلى: إما أننا لم نفهم النص فهما صحيحا . و إما أن النص يتناول أمرا لا يُدركه العقل ، فهو فوق طاقته . و إما أن النص لم يصل الإنسان إلى فهمه بعد . و إما أن النص الحديثي الذي نحاول فهم ليس صحيحا .

(1) بنية العقل ، 163 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت