و ردا عليه أقول: أولا فبالنسبة لما قاله عن مفهوم المقاصد و المصالح في الشريعة ، فهو قول غير صحيح ، لأنه قد سبق الشاطبي علماء كثيرون ، أشاروا إلى موضوع المقاصد و المصالح ، و بعضهم ذكره مرارا ، و توسع فيه ، أذكر منهم تسعة علماء ، أولهم أبو بكر الجصاص (ت 370ه ) ، فإنه عندما فسّر قوله تعالى: - {يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} - سورة النساء/26- ، ذكر أن هناك رأيا يرى أن معنى ذلك هو (( بيان ما لكم فيه من المصلحة ، كما بينه لهم ، و إن كانت العبادات و الشرائع مختلفة في نفسها ، فإنها متفقة في باب المصالح ) ) (1) .
و ثانيهم أبو المعالي الجويني إمام الحرمين (ت 478ه) ، فإنه قال: (( و من قال و الحالة هذه ، لا أثر لهذا الاختصاص ، و أنما هو أمر وقائي ، فقد نادى على نفسه بالجهل بمقاصد الشريعة ،و قضايا مقاصد المخاطبين، فيما يُؤمرون به و يُنهون عنه ) )، و قال: (( و لما تحقق تميز الأصول بخواصها ، و تميزها بمقاصدها ،و صارت القواعد كلها في التكليف تحت ربقة واحدة ) )، و قد كرر الجويني عبارة مقاصد الشرع مرارا (2) .
(1) الجصاص: أحكام القرآن ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1405، ج 3 ص: 126 .
(2) الجويني: البرهان في أصول الفقه ، ط4 ، دار الوفاء ، مصر ، 1418 ، ج 1 ص: 133 ، 206 ، ج2 ص: 24 ، 590 ، 688 .