و الثامن هو الفقيه المحقق ابن قيم الجوزية (ت751ه) ، فهو أيضا له أقوال كثيرة عن أسرار الشريعة و مقاصدها و حِكمها ، نجدها مبثوثة في مصنفاته ، من ذلك قوله: (( و هذه أسرار يعرفها من له اِلتفات إلى أسرار الشريعة ، و مقاصدها و حِكمها ) )،و قوله: (( إذا تأملت أصول الشريعة و قواعدها ،و ما اشتملت عليه من المصالح و درء المفاسد ) ) (1) .و قوله أيضا: (( و هذه المواضع و أمثالها لا تحتملها إلا العقول الواسعة التي لها إشراف على أسرار الشريعة و مقاصدها و حِكمها ) ) (2) .
و آخرهم -أي التاسع- الفقيه الأصولي العز بن عبد السلام (ت660ه) ، و هو من علماء القرن السابع الهجري ، تركناه في الأخير لأهمية ما قام به في علم مقاصد الشريعة ومصالحها ، و لاعتراف الجابري بذلك ، ليرد الجابري على نفسه ، فإنه ذكر في كتابه العقل الأخلاقي أن للعز بن عبد السلام ، كتبا بناها على فكرة المقاصد ، ثم أكد على أن العز هو (( أحد أقطاب مدرسة المقاصد ، في الفكر الإسلامي ، إن لم يكن المؤسس الفعلي لها ، فقد عاش قبل الشاطبي بنحو قرن و ثلث قرن من الزمان ) ) (3) .و نقل أيضا أقوالا لابن تيمية تتعلق بمقاصد الشريعة و مصالحها ، منها قوله: (( المصالح هي التي تُرجح ، و المهم في هذا الباب معرفة الأصلح ) )،و على (( أن الواجب تحصيل المصالح ، و تكميلها ، و تبطيل المفاسد و تقليلها ... ) ) (4) .
(1) زاد المعاد في هدى خير العباد ، ط 14، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1986، ج 1 ص: 216 .
(2) أعلام الموقعين ، دار الجيل بيروت ، 1973 ، ج 4 ص: 112 .
(3) العقل الأخلاقي العربي ، ص: 596 ، 599 .
(4) نفس المرجع ، ص: 617 .