فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 613

و ثالثا إنه يجب التفريق بين قولنا: أخلاق الإسلام تتوافق مع العقل و الفطرة. و بين قولنا: إن أخلاق الإسلام أساسها العقل . فالقول الأول صحيح ،و الثاني ليس صحيحا ، يرفضه الإسلام رفضا مطلقا ، لأنه تحريف له ، و طعن فيه ، و إنكار لخصوصياته ، لأن الإسلام دين إلهي ،و ليس تشريعا أرضيا و لا دينا بشريا ، حتى يقال: إن أخلاقه أساسها العقل ! .لذا فإن دعوى الجابري تتضمن تأليها للعقل و الهوى و تقديسهما باسم الأخلاق. و قولنا هذا الذي ذكرناه ردا على الجابري ، هو من ضروريات دين الإسلام ، تشهد له نصوص شرعية كثيرة ، منها قوله تعالى: ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ(57) سورة الأنعام ، و { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} - سورة يوسف/40- و {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } - سورة الذاريات56-58-، و {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } - سورة الذاريات56-58-، و {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} - سورة الجاثية/18 - و {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} - سورة الأنعام/153- .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت