و تعقيبا عليه أقول: أولا إن علم الله تعالى لا يصح وصفه بالزيادة و لا بالنقصان ، فهو علم كامل شامل أزلي ، لا يصح فيه افتراض ما افترضه الجابري، و إن كان هو نفسه اعترف في النهاية بأن علم الله كامل لا يحتمل الإضافة . كما أن قضية الأمويين ، لم يطرحها بطريقة صحيحة ، لأن ما فعله الأمويون كان بإرادة و مشيئة من الله تعالى من دون أن يُحتمه عليهم ، ولا رضي به و لا أحبه ، لأن سبق العلم لا يستلزم إجبارا و إكراها و لا قهرا ،و لا حبا و لا رضى . و كل ما يحدث في الكون هو بإرادة و مشيئة من الله و بقدر منه ، فلا يحدث في الكون ما لا يُريده ، لكنه يحدث فيه ما يُحبه و يرضاه ، و ما لا يُحبه و لا يرضاه ، فلا بد من التفريق بين الإرادة و المشيئة و بين المحبة و الرضا ، و قد فعل الله ذلك لحِكم بالغة ، منها: ابتلاء الإنسان و اختباره في هذه الدنيا ، فلو أن الله يُعاقب كل مجرم في الدنيا ،و يُجازي كل مُحسن فيها أيضا ، فلا معنى لإرسال الرسل ،و إنزال الكتب ، و ابتلاء الناس بعضهم ببعض ، و لا فائدة من خلق الجنة و النار أصلا .