فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 613

و لذلك كان ما فعله الحجاج بن يوسف في ضربه للكعبة الشريفة ، هو عمل لا يرضاه الله و لا يحبه ، لكنه يدخل في مشيئته و قدره ، و هذا أمر من ضروريات الربوبية و كمالاتها . فالله تعالى لا يرضي لعباده الكفر ، لكن الكفر موجود و هو الغالب على بني آدم ، و هو سبحانه لا يحب الظلم و الفسوق و العصيان ، لكن الأرض تموج بذلك . فهو سبحانه خالق كل شيء بإرادته و مشيئته ،و قدرته و حكمته ، قال تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} - سورة الزمر/7-، ، و { أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا } - سورة الرعد/31- و ( إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ - سورة البقرة/222- ، و { إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} -سورة الروم/45- ، و { إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} - سورة الشورى/ 40- ،و {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} - سورة لقمان/18- .

و ثانيا إن كل ما حدث على أيدي الأمويين -حسب مثال الجابري- تم بإرادة من الله و مشيئته ، و علمه و قدرته و حكمته من جهة ، و باختيار من الأمويين و عن وعي منهم ، و من دون إكراه و لا إجبار ، ولا رضى من الله ولا حب منه ، من جهة أخرى . و هذا الأمر الشرعي المنطقي الواضح ، هو الذي لم يفهمه الجابري أو لم يُرد فهمه ربمالخلفيات مذهبية مبيتة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت