، و هذا معروف من دين الإسلام بالضرورة ، كقوله تعال: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} سورة المؤمنون /103-،و {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} - سورة الأعراف/8- .
و أما المجموعة الثانية - من الأخطاء المنهجية- المتعلقة بعلم الكلام و أصول الدين ، فتتضمن ستة أخطاء متنوعة ، أولها إنه-أي الجابري- قال: إن الشيعة كلهم قالوا بأن الإمامة بعد النبي-عليه الصلاة و السلام-كانت من حق علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- ، ما عدا الشيعة الزيدية الذين يعترفون بخلافة أبي بكر و عمر-رضي الله عنهما- (1) .
و قوله هذا يتضمن خطأ يتعلق بموقف الزيدية من الإمامة ، و هو أنه ليس كل الزيدية قالوا بصحة خلافة أبي بكر و عمر ،و ذلك أن الزيدية تتكون من ثلاث فرق ، هي: السليمانية ، و البترية ، و الجارودية ، فالأولى و الثانية قالتا: إن الإمامة شورى بين المسلمين ، و أثبتتا إمامة أبي بكر و عمر ؛ لكن الثالثة خالفتهما ، و ادعت أن الخلافة لعلي بن أبي طالب بالوصف لا بالاسم ، بعد النبي-عليه الصلاة و السلام- ، و كفرت الصحابة لتركهم بيعة علي حسب زعمها (2) . و موقفها هذا ينقض التعميم الذي أصدره الجابري ،عن موقف الزيدية من الإمامة .
(1) العقل السياسي ، ص: 246 .
(2) أنظر مثلا: أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين ، ج 1 ص: 18 . و ابن حزم: الفصل في الملل و الأهواء و النحل ، ج 1 ص: 455 . و الشهرستاني: الملل و النحل ، ج 1 ص: 184 . و عبد القاهر البغدادي: الفرق بين الفرق ، ص: 30 و ما بعدها . و أقول: إنني لم أتمكن من الحصول على كتب الزيدية ، لككني اعتمد على مصادر متخصصة في الفرق و المقالات .