و قوله هذا فيه خطأ في النقل و الفهم ،و تقويل للرجل ما لم يقله و مالا يعتقده ، لأنه أولا إن ابن خلدون لم يقل أبدا أن الخوراق كانت زمن النبي-عليه الصلاة و السم- فقط ، ثم ذهبت و صارت كالعادة ، و إنما قال: إن في زمن رسول الله ذهبت العصبية ،و كان الجهاد و الدين قائما حاكما ، و (( العادة معزولة ، حتى إذا انقطع أمر النبوة و الخوارق المُهولة ، تراجع الحكم بعض الشيء للعوائد ) ) (1) .و نفس المعنى قاله في النص الذي نقله عنه الجابري ، فذكر فيه ابن خلدون أنه لما ذهب زمن النبي-عليه الصلاة و السلام- ، و توالت القرون انحصر المدد النبوي ، بذهاب المعجزات النبوية ، و تحولت تلك الصيغة قليلا قليلا ،و (( ذهبت الخوارق ،و صار الحكم للعادة كما كان ، فاُعتبر أمر العصبية و مجاري العوائد ، فيما ينشأ عنها من المصالح و المفاسد ) ) (2) . و قال أيضا: (( عندما نسي الناس شأن النبوة و الخوارق ، و رجعوا إلى أمر العصبية و التغالب ) ) (3) .
(1) ابن خلدون: تاريخ العبر و ديوان المبتدأ و الخبر ، ج 1 ص: 216 .
(2) ابن خلدون: المقدمة ، ص: 167 .
(3) العبر ، ج 3 ص: 4 .