فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 613

و الشاهد الرابع- و هو الأخير- ، فإن ابن خلدون قال: إن الصوفية لهم واقعات يُخبرون فيها بالمغيبات قبل وقوعها ، و يترقون بهممهم و قِوى أنفسهم في الموجودات ، السفلية و تصير طوع إرادتهم (1) .

فهذه أقوال ابن خلدون نفسه تنقض ما ادعاه الجابري في حقه ، و هي شاهدة على خطأ الجابري في النقل و الفهم ،و تقويل ابن خلدون ما لم يقله . فهل تعمّد في ذلك أم أخطأ ؟ ، يبدو لي أنه تعمّد ذلك ، لأن الأمر واضح وضوح الشمس في رابعة النهار ، فعل ذلك انطلاقا من خلفيته المذهبية لخدمة مشروعه الفكري .

و أما الخطأ الرابع فيتمثل في قول الجابري بأن المعتزلة استخدموا مبدأ: العقل قبل ورود الشرع . في جدالهم لغير المسلمين ، لأنهم جادلوا في أول أمرهم الجماعات التي لم تكن أسلمت ، كالمانوية التي كانت تنشر عقائدها ،و تطعن في الإسلام (2) .

و ردا عليه أقول: أولا يجب أن لا يغيب عنا أن المعتزلة عندما قالوا بذلك المبدأ ، هو مغالطة منهم ،و قد سبق أن أن ناقشنا مبدأهم هذا . و حقيقة قولهم التقدم بين يدي الله و رسوله، لأن مبدأهم هذا لا يصح شرعا و لا عقلا - في ميزان العقل المؤمن- بعدما ظهر الإسلام ،و أظهره الله على الدين كله ، فكان من الواجب عليهم الالتزام به في كل أحوالهم مع المسلمين و غيرهم ، إن كانوا حقا عقلانيين منطقيين مع الله و أنفسهم .

(1) المقدمة ، ص: 88 ، 372 ، 388 .

(2) العقل الأخلاقي ، ص: 116 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت