فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 613

و أما قوله بان المعتزلة استخدموا مبدأهم لمجادلة غير المسلمين ، فهو قول غير صحيح في معظمه ، لأن المعتزلة استخدموا مبدأهم لتبرير موقفهم من الشرع نفسه ، و الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} - سورة الحجرات/1- .كما أنهم استخدموه لتأويل النصوص و توجيهها لخدمة أصولهم ، في مسائل الصفات و القضاء و القدر و الرؤية (1) .

و ثانيا إن قوله بأن المعتزلة جادلوا في أول أمرهم غير المسلمين ، هو قول غير صحيح ، و إنما الصحيح هو عكس ذلك ، فإنهم جادلوا المسلمين قبل غيرهم ، لأن ظهورهم نفسه كان بسبب الخلافات العقدية بين المسلمين أنفسهم ، فهم الذين خرجوا من حلقة الحسن البصري بسبب الاختلاف في مسألة مرتكب الكبيرة ، ثم دخلوا في مجادلات مع مختلف الفرق الإسلامية في مسائل: الجبر و الاختيار ، و القضاء و القدر ، و الصفات الإلهية ، و الإمامة ، و هذا الأمر ذكره الجابري نفسه مرارا في بعض كتبه (2) . و نحن إذا تفحصنا كتاب شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجيار نجده موجها في معظمه للرد على الفرق الإسلامية المخالفة للمعتزلة ، و هذا أمر لا يحتاج إلى توثيق .

(1) مثال ذلك تأويل القاضي عبد الجبار لصفة العلم و الرؤية ، أنظر شرح الأصول الخمسة ج 1 ص: 133 ، و ما بعدها ، و 161 و ما بعدها .

(2) أنظر: العقل الأخلاقي ، ص: 113 , ما بعدها . و العقل السياسي ، ص: 274 و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت