فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 613

و أما الخطأ الخامس فيتعلق بمسألة الوعد و الوعيد ، فذكر الجابري أن المعتزلة قالوا: إن الله لا يخلف وعده و لا وعيده ، فلابد أن (( يُجزي المحسن بالثواب الذي وعده و يُجزي المسيء بالعقاب الذي نص عليه ، فلا يُعقل عندهم أن يُدخل الله الكافر الجنة ، و لا المؤمن النار ، بينما قال غيرهم من أهل السنة: إن الله يفعل ما يشاء ) ) (1) .

و قوله هذا فيه تغليط و افتراء على أهل السنة ، لأن السنيين قالوا: إن الله تعالى يفعل ما يشاء ، ليس فيما يخص الوعد و الوعيد مطلقا ، و إنما قالوا ذلك بصفة عامة ، ردا على المعتزلة الذين أوجبوا على الله فعل الصلاح و الأصلح . فقال أهل السنة: إن الله فعال لما يُريد ، و لا يُوجب عليه أحد شيئا ، إلا ما أوجبه هو على نفسه ، بإرادته و مشيئته ،و عدله و حكمته ،و رحمته و لطفه (2) .

و أما فيما يخص مسألة الوعد و الوعيد ، فأهل السنة اتفقوا على خلود الكفار في النار ، و أن أي إنسان لقي ربه كافرا به عذّبه و لم يغفر له . لكنهم قالوا: إن مرتكب الكبيرة من المسلمين أمره إلى الله تعالى ، إن شاء غفر له ، و إن شاء عذّبه ، مع أنه يستحق الوعيد ، و إن دخل النار فلا يُخلد فيها . و قالوا أيضا: إن هناك نصوصا كثيرة أشارت إلى دخول مرتكب الكبيرة النار فعلا (3) .

(1) التراث و الحداثة ، ص: 57 .

(2) أنظر مثلا: ابن قيم الجوزية: مفتاح دار السعادة ، دار الكتب اعلمية ، بيروت ، د ت ، ج 2 ص: 51 و ما بعدها .

(3) أنظر مثلا: ابن تيمية: مجموع الفتاوى ، ج 8 ص: 270 ، ج 14 ص: 498 . و ابن القيم: طريق الهجرتين ، ج 1 ص: 568 ، و ما بعدها . و ابن أبي العز الحنفي: شرح العقيدة الطحاوية ، ص: 316 ، و ما بعدها ، 369 . و اللالكائي: اعتقاد أهل السنة ، ج 1 ص: 162 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت