فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 613

و ثانيا إن قوله بأنه أصبح- في عصرنا الحالي- يستحيل علينا تأسيس لاهوت أو فلسفة أو أخلاق ، أو سياسة ، تقوم على الثبات و تتصف بالدوام ، فهو زعم مُبالغ فيه جدا . لأن التغيرات التي حدثت لم تقض على كل الثوابت ، و إنما قضت على بعضها ، و حافظت على أخرى ، و جاءت بثوابت جديدة ، تُضاف إلى الثوابت القديمة ، الطبيعية منها و البشرية . و مثال ذلك: دين الإسلام ، فرغم ما تعرّض له من أخطار عسكرية و سياسية و فكرية ، فإنه ما يزال ثابتا شامخا بأصوله و فروعه و مرونته ، التي مكنته من التعامل الإيجابي مع التغيرات الحديثة ، جامعا بين الأصالة و المعاصرة الصحيحة ،و هذه حقيقة لا ينكرها إلا مكابر مُتعصب .

و هو -أي أركون- نسي أو تناسى بأنه قدم لنا فكره-في عالم المتغيرات- على أنه حقيقة ثابتة ، و هو منذ أكثر من ثلاثين سنة يسعى جاهدا لتحقيق مشروعه الفكري الذي موضوعه الأساسي: نقد العقل الإسلامي . فإذا كان كل شيء مُتغير فلا ثبات و لا استقرار و لا طمأنينة دائمة ، فلماذا هو إذًا يجهد نفسه هذا الاجهاد كله ؟ ، و ماذا عساه أن يُقدم لنا ؟ ، أيُقدم لنا الثوابت أم المتغيرات ، الحقائق أو الأوهام ؟ ،و هل يُوفر لنا الطمأنينة أم القلق ؟ . و هل توجد حقائق لكي يُقدمها لنا ،و هو يقول بعكس ذلك ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت