فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 613

كما أنها -أي علوم الإسلام - ليست نظاما لغويا بيانيا كما ادعى الجابري ، فليست اللغة فيها إلا مجرد وسيلة للفهم فقط ، لأن علوم الإسلام هي علوم ربانية إلهية المصدر ، يمثل فيها الجانب اللغوي البياني جانبا من جوانبها الكثيرة . كما أن عبارة: البيان لا تعني في الشرع مجرد اللغة كما صورها الجابري في نظام البيان المزعوم ، و إنما لها معان أخري نص عليها القرآن الكريم ، كقوله تعالى: (( و بينات من الهدى و الفرقان ) )-سورة البقرة/185-، و (( ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ) )-التغابن /6- ، و (( ما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ) )-سورة البينة/4- ، و (( و لقد أنزلنا إليك آيات بينات ) )-سورة البقرة/99 - ، فعلوم الإسلام ليست بيانا بمعنى اللغة و الكلام و الألفاظ و العبارات فقط ، فهذا جانب واحد يمثل اللغة كوسيلة للفهم فقط ، و إنما هي أعظم من ذلك بكثير ، فهي كلام الله تعالى ،و كلام رسوله-عليه الصلاة و السلام - ،و هي كلها علوم و حقائق ، بيان و بينات ، هداية و أنوار ، حجج و آيات ، براهين و دلائل ، لقوله تعالى: (( قل فلله الحجة البالغة ) )- سورة الأنعام/149 - ، و (( قل يأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ) )سورة النساء/147 -، و (( فقد جاءكم بينة من ربكم و هدى و رحمة ) )-سورة الأنعام /157 - ، و (( لقد أنزلنا إليك آيات بينات ،و ما يكفر بها إلا الفاسقون ) )-سورة البقرة/99 -، و (( قد جاءكم من الله نور و كتاب مُنير ) )-سورة المائدة/15 - ،و (( لئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم ) )-سورة القرة/145 -، فعلوم هذه صفاتها لا يصح أبدا إلحاقها بأي نظام من نُظم البشر ، فهي علوم ربانية لا تدانيها أية علوم أخرى ، لكن الجابري ألحقها بعلوم اللغة و اجتهادات الفقهاء و مقالات المتكلمين ، فقزّمها و ميعها ، و أذهب خصائصها . و هو قد ناقض نفسه في هذا العمل ، عندما ذكر أنه اعتمد في تصنيفه للعلوم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت