فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 613

بُنيتها الداخلية في الثقافة العربية ، لكنه عندما تكلّم على علوم الإسلام ، سماها علوم البيان ، و ألحقها بعلوم اللغة و علم الكلام (1) ،و لم يعتمد على بنيتها الداخلية، رغم أنها تختلف عنها اختلافا جذريا ، فهي علوم الوحي ، و الأخرى من علوم البشر ، فهو إذًا قد خالف ما قاله و لم يلتزم به ، و لم يضع علوم الإسلام في مكانها الصحيح اللائق بها .

و ثانيا إن قوله بأن اللغة العربية تحمل الخطاب البياني ، فهو كلام فيه تغليط ، لأن هذه الخاصية ليست خاصة باللغة العربية و لا بما سماه الجابري نظام البيان ، فكل شعوب العالم تحمل لُغاتهم نُظمَهم المعرفية في العقائد والمذاهب ، و الأخلاق و السلوكيات الأخرى ، فلغات البشر كلها وسائل تُؤدي دورا مُتشابها ، ليس كما يُريد الجابري أن يُوهمنا به ، و يُغالطنا فيه .

كما أن قوله بأن السلطة المرجعية الأولى والأساسية التي حكمت البيان العربي هي سلطة اللغة العربية (2) . هو قول غير صحيح على إطلاقه ، فلا يصدق على علوم الإسلام ، لأنها علوم لا تمثل فيها اللغة العربية إلا وسيلة للفهم و التوضيح فقط ، لقوله تعالى: (( و ما أرسلنا من رسول إلا بلسان ليبين لهم ) )-سورة إبراهيم/ 4- ، فعلوم الإسلام هي وحي تُفهم بالقرآن نفسه ، و السنة النبوية الصحيحة ، فالوحي هو الذي يتحكم في اللغة و ليس العكس . مع العلم أن الدور الذي تقوم به اللغة العربية في العلوم الإسلامية ، و اللغوية و الأدبية و الكلامية ، ليس خاصا بها ، فنفس الدور تقوم به كل لغات العالم في العلوم التي تُستخدم فيها ، و عليه فلا يصح حصر دور اللغة في النظام الذي سماه الجابري بنظام البيان ، فهذا الدور موجود في كل أنظمة المعرفة دون استثناء .

(1) تكوين العقل، ص: 329 . و بنية العقل ، ص: 565 .

(2) بنية العقل ، ص: 241 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت