و أما مبدأ القياس فهو مبدأ أقره الشرع ، إذا كان قياسا جليا صحيحا ، مارسه الفقهاء قديما و حديثا ، و هو يقوم أساسا على العلية و قياس التمثيل ، و يُمارسه أهل العلم في مختلف تخصصاتهم بناء على المماثلة الصحيحة من عدمها ، عكس ما يُريد الجابري أن يُوهمنا به ، في هجومه على القياس و الحط من قيمته ،و قد سبق أن تناولنا هذا الموضوع في المبحث المتعلق بالأخطاء المنهجية في الشريعة و الفقه و أصوله. كما أن الجابري يُغالط كثيرا في انتصاره للقياس الأرسطي و حطه على القياس الفقهي ، و ينسى أن المنطق الأرسطي نفسه يقوم على قياس المماثلة الذي شن عليه الجابري حربا لا هوادة فيها ، في انتقاده للقياس الفقهي ،و انتصاره للبرهان (1) . فعندما يقول المنطق الأرسطي: كل إنسان فان ، و عمر إنسان ، فعمر فان . يكون قد استخدم قياس المماثلة ، فهناك مماثلة بين: كل إنسان ، و عمر إنسان ، فهي مماثلة في الإنسانية . و توجد مماثلة أخرى في الفناء ، الذي يشمل كل الناس ، و منهم عمر الذي يفنى مثلهم .
(1) ذكر ذلك مرارا في كتابيه تكوين العقل ، و بنية العقل .