فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 613

و أما استخدام هذا المبدأ - الاستدلال بالشاهد على الغائب - في مسائل العقيدة المتعلقة بالله تعالى و صفاته و ملائكته ، و في مختلف القضايا الغيبية الأخرى ، فهو أمر أقره الشرع ،و له مكانته في علوم الإسلام- علوم الكتاب و السنة- ، لكنه لا يُستخدم بنفس الطريقة التي يُستخدم بها في تاريخ الكون و الإنسان ، و إنما يُستخدم بطريقة تناسب الموضوع ، بناء على قوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} - سورة الشورى/11- ،و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ،اللَّهُ الصَّمَدُ ،لمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} -سورة الإخلاص/1-4- ، ، و { تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} - سورة المائدة/11-. فعندما نُثبت للإنسان صفات السمع و البصر و العلم و الحياة و القدرة ... نُثبتها أيضا لله تعالى على أساس أنها صفات حسنى لا تُشبه صفات المخلوقين إلا في الاسم ، لأنه تعالى ليس كمثله شيء ، فنحن هنا استخدمنا مبدأ الاستدلال بالشاهد على الغائب الذي لا نراه ، بناء على عدم المماثلة ، فالكون المُشَاهَد دليل على خالقه الذي لا نراه بأبصارنا .

و يتبين مما ذكرناه أن إلحاق الجابري لعلوم الإسلام بما سماه نظام البيان و علومه ، هو عمل باطل شرعا و عقلا ، له خلفيات مذهبية مُبيتة ، ترتبت عنه نتائج خطيرة ، منها: التسوية بين علوم الوحي و علوم البشر . و طمس أهم خصائص علوم الإسلام و هي الربانية ، و وصفها بأنها مجرد لغة و كلام و عبارات ، تفتقد إلى الدليل و الحجة و البرهان ، فليست علوما و لا حقائق . و عمله هذا هو تحريف للشرع و اعتداء عليه ، و تغليط للقراء و تدليس عليهم ،و هو عمل يرفضه الإسلام جملة و تفصيلا ، لأن علومه حقائق مطلقة ، و صفها الله تعالى بأنها نور و بيان ، هدي و برهان ، حجج و آيات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت