فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 613

كما أنه ليس صحيحا بأن كل كتب أرسطو في الطبيعيات سالمة مفيدة ، و إنما هي كتب فيها الخطأ و الصواب ، و مليئة أيضا بالأوهام و الأساطير ، على ما سبق أن بيناه فيما تقدم ، و ذكرنا أيضا أن الجابري هو نفسه ذكر أخطاء لأرسطو في الطبيعيات و سكت عنها.

و من أخطائه أيضا أنه زعم أن كتب أرسطو دالة على توحيد الله و قدرته ، و هذا كلام غير صحيح في معظمه ، لأن طبيعيات أرسطو مبنية على إلهيات أسطورية ، فيما يتعلق بالله و العقول العشرة ، و التوحيد عند أرسطو هو الكفر بعينه في دين الإسلام ، لأن الله عنده علة غائية للكون ليست فاعلة له ، فلا يُريد و لا يعلم و لا يخلق شيئا ، الأمر الذي جعل ابن تيمية يصف من يقول برأي أرسطو في الله بأنه من (( أجهل الناس و أضلهم ، و أشبههم بالبهائم من الحيوان ) ) (1) .

و أما المثال الثاني فيتمثل في أن الجابري عندما تعرض لموقف الأشاعرة و المعتزلة في قولهم بعدم تقبيح العقل و تحسينه للأشياء ،و انتقدهم فيه (2) ،و هم من المدرسة التي سماها الجابري البيان . سكت عن موقف ابن جزم الذي وافق المعتزلة و الأشاعرة فيما قالوا به ، و هو من مدرسة البرهان المزعومة التي ينتصر لها الجابري . فابن حزم أنكر صراحة التحسين و التقبيح العقليين ،و أرجع ذلك إلى الشرع وحده (3) . فكان على الجابري أن يُشير إلى ذلك ، لأن هذه القضية لها أهميتها في نظام البرهان الجابري المزعوم ، خاصة و أن الجابري قد قال بأن ابن حزم قام بنقد شامل للبيان و العرفان معا لإعادة التأسيس (4) .

(1) درء التعارض ن ج 5 ص: 63 .

(2) العقل الأخلاقي ، 115 و ما بعدها .

(3) الفصل في الملل و الأهواء النحل ، ج 1 ص: 68 ، ج 3 ص: 63 ، 65 .

(4) بنية العقل ، ص: 527 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت