فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 613

.فهذه الأسس -و غيرها- شواهد دامغة على أن أهل الحديث منذ القرن الثاني و ما بعده كانوا يمثلون مدرسة فكرية و حركية ، لهم منهج عقدي مّغاير لمنهج المعتزلة و المتأثرين بهم .

و أما بالنسبة لمواقفهم العلمية من قضايا عصرهم ، فإن الجابري أغفلهم أيضا عندما تعرّض لموضوع السببية ، ذكر أن المعتزلة و الأشاعرة ، و أهل السنة قبلهم أنكرو السببية (1) . فلم يذكرهم -أي أهل الحديث- باسمهم ، و أخطأ في تعميم حكمه على السنيين كلهم ، لأن أهل الحديث و السنيين عامة لم ينفوا السببية ، و اثبتوا الحكمة و التعليل، و الأسباب و الطبائع ، و أما الذين نفوها فهم الأشاعرة (2) .

و عندما تطرق لموضوع القضاء و القدر ، و خلق أفعال العباد ، ذكر موقف المعتزلة ، و أهل السنة الذين مثلهم أبو الحسن الأشعري ، فنسب موقفهم إليه (3) ، و أغفل ذكر أهل الحديث ، الذين تميزوا بموقفهم قبل الأشعري و بعده ، و قالوا: إن كل شيء بقدر ، و أن أفعال العباد مخلوقة لله ، و أعمالهم واقعة باختيارهم و إرادتهم ،و هي أفعال حقيقة ، فخالفوا بها المعتزلة و الأشاعرة معا (4) .

(1) بنية العقل العربي ، ص: 205 .

(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى ، ج 4 ص: 192، ج 8 ص: 467 ، ج 9 ص: 287 . و ابن القيم: شفاء العليل ، ص: 188، 206 .

(3) العقل الأخلاقي العربي ، ص: 83 .

(4) أنظر مثلا: اللالكائي: اعتقاد أهل السنة ، ج 2 ص: 334 ، 535 . و ابن القيم: الصواعق المرسلة ، ج 2 ص: 724 . و ابن أبي العز الحنفي: شرح العقيدة الطحاوية ، ص: 249 ، 436 . وأبو بكر الإسماعيلي: اعتقاد أئمة الحديث ، ص: 60 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت